فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 175

المصدر والهدف ومراعاة الإطار الثقافي لنص الهدف. أي أن المترجم حسب هذه النظرية المتعددة الأوجه يحلل النص المطروح بين يديه للترجمة بشكل كامل وعام ويتركه جانبًا بعد أن يفهمه ويأول معانيه حسب السياق التاريخي والثقافي للكاتب والنص، ثم يقوم بصياغة الترجمة آخذًا بعين الإعتبار الفروقات و التغييرات الحاصلة أو التي يجب أن تحصل من جراء نقل النص إلى لغة الهدف وثقافة الهدف، بغية الوصول بالنتيجة لنص يؤثر في القارئ بنفس التأثير للنص الأصلي، وأخيرًا يعود المترجم للنص الأصل ويجري مقارنة لغوية يحاول فيها أن يقارب النصين قدر الإمكان من حيث اللغة مفردات وحروف وأصوات وعبارات، ومن حيث الأسلوب والصور والمجازات. والحقيقة أن الدراسات الترجمية ذات التوجه الثقافي ركنت النظريات اللغوية جانبًا وصوبت أنظارها باتجاه الترجمة بوصفها تحويلًا ثقافيًا وتلاقحًا حضاريًا، فالترجمة أضحت عملية"إعادة كتابة تتم فيها دراسة ايدولوجيات وعلاقات القوة الموجودة في النص ورعاية الأنظمة الأدبية والثقافية التي تتداخل مع الترجمة الأدبية." [1]

إن الملاحظ في المحصلة أن معظم منظري الترجمة، وإن اختلفت توجهاتهم وتباينت مصطلحاتهم وتصنيفاتهم، وهي أكثر من أن نشملها في هذا البحث، إلا أنهم جميعًا يتفقون في الجوهر على اعتبار الترجمة الأدبية ظاهرة واحدة فريدة وإن تعددت وجوهها. وترجح الكفة عندهم إلى اعتبار الترجمة الأدبية فعالية اشتقاقية؛ ولذلك يستمر البحث حولها في محاولة لتجاوز الانقسامات بين التحليلات الأدبية واللغوية للترجمة، مما يؤكد على تداخلية دراسات الترجمة وقابليتها للتطور وعلى أنها أضحت علمًا بالإضافة إلى كونها فنًا وإبداعًا أدبيًا خالصًا.

وقبل أن أنتقل إلى صعوبات الترجمة الشعرية أختم ما سبق بأن علم وفن الترجمة ليسا شيئًا ثابتًا محددًا، وأن الترجمة الأدبية الحديثة تركزفي المجمل على النص الهدف وهذا معناه إعطاء الحرية للمترجم بالتصرف فيما نسميه بالترجمة الحرة التي لاتتقيد بالمفردات والتراكيب الأصلية بل تتعاطى مع الغاية المرجوة والهدف المطلوب الوصول إليه كنتيجة لعملية الترجمة، وهي بذلك تكون ترجمة أسلوبية دلالية تأويلية تسلط الضوء على مراكز القوة في النص الأصل وتدفع بها إلى الواجهة وتراعي البيئة التاريخية

(1) ملخص نظرية الترجمة، مصدر سابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت