فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 175

وفي الحقيقة فإن الترجمة الشعرية هي الأكثر مرونة من حيث المنهج المتبع وتنوع الطرق في الترجمة، وهي التي تسمح بأكبر قدر من (الربح والخسارة) في إطار اللغة والأسلوبلأن القصيدة المترجمة"لابد أن تفقد الكثير من معانيها وأن تكتسب الكثير من المعاني الإضافية في أثناء الترجمة. والمترجم المتمكن هو المترجم الذي يحاول جاهدًا أن يقلص درجة الخسارة والربح إلى أدنى المستويات" [1] ، وأن يحافظ على جوهر القصيدة وروحها قدر الإمكان. ومن الأمثلة البينة على صحة هذه المقولة ما قام به المترجمون الفرنسيون من ترجمات شعرية أُطلقَ عليها لقب"الحسان الخائنات"،فمع حرص الفرنسيين على إثراء أدبهم بأروع الآثار الأدبية الشعرية، إلا أنهم آثروا احترام أصالة لغتهم وخصوصيتها وجعلوا الأولوية لوضوح العبارة ومراعاة الأعراف الأدبية السائدة لديهم والشائعة في عصرهم، انطلاقًا من قناعتهم بأن الترجمة ينبغي أن تقرأ وكأنها نص أصلي. ولقد بلغ ذلك منهم مبلغًا إذ"أجازوا لأنفسهم تصحيح ما يترجمون من أعمال شعرية، وفرنسة ما يترجمون مراعاة لتقاليد وأعراف العصر في التفكير والقول مما خرج بهم في بعض الأحيان إلى حد التمحل والتحريف." [2] وقد تجلى ذلك في ترجمة مدام ضياسي في القرن الثامن عشر لأعمال هوميروس والتي يذكر أنها"استبدلت فيها عبارة (معتوه مسكين) في النص الأصلي بعبارة (أمير على شأن عظيم من النبل) ." [3]

وفي انجلترا سادت كذلك الترجمة (الحسناء الخائنة) ؛حيث نجد آراء الشاعر والناقد والمترجم الانكليزي جون درايدن (1631 - 1700) في الترجمة الشعرية تنطلق من ثلاث مذاهب أولها النقل الحرفي للألفاظ

(1) حداد، سلمى. لماذا يعزف المترجمون عن ترجمة الشعر؟ مجلة جامعة دمشق 2006، مجلد 22 عدد 3 - 4

(2) في مفهوم الترجمة وتاريخها، مصدرسابق. ص 5

(3) المصدر السابق. ص 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت