فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 175

كما هي في سياقها الأصلي وهو ما يسمى ب (meta phrase) ، وثانيها هو نقل المعاني فحسب بغض النظر عن نسق الجملة أو انتظام الكلمات في العبارة وما لذلك من دلالات، وهو ما يطلق عليه اصطلاح (paraphrase) أي إعادة الصياغة، أما آخرها فهو إعادة سبك العبارات بل القصيدة برمتها إذا دعت الحاجة لذلك، وهو ما أطلق عليه اصطلاحًا اسم المحاكاة (imitation) أي تقليد الشاعر فيما وضع من أوزان وقواف وصور ومعان؛ حيث يستعمل المترجم النص الأصلي كقاعدة ثم يبتعد عنه بحرية لكتابة قصيدة تحاكي القصيدة الأصل ولا تخرج عن جوهرها. ويؤيد نيومارك توجه المحاكاة في ترجمة الشعر في قوله أن ترجمة الشعر هي المجال الأكثر تأكيدًا على عملية إبداع قصيدة جديدة ومستقلة عن القصيدة المنقول عنها، وهي الترجمة التي تكاد تكون الحرفية فيها مرفوضة تمامًا:

ومن المترجمين العرب نقف مع الأستاذ والمترجم الدكتور محمد عناني الذي يعتبر أن طريقة المحاكاة التي اقترحها جون درايدن هي الأصلح للترجمة الشعرية، ويرى أن"المترجم الصادق هو الأديب الصادق" [2] .وفي مناقشته لمفهوم الأمانة والخيانة في الترجمة يقول د. عناني"إن مفاهيم العصر وأطره هي التي تتحكم في مفهوم النص المترجم وليس دقة اللفظة التي يأتي بها المترجم ... فالذي يلتزم بالعرف في عصر ما أو ما اصطلح عليه من أعراف في عصر ما يعتبر أمينًا، ولكن أمانته محكومة بعصره إذ قد تتغير الأعراف في عصر لاحق فتصبح ترجمته غير مفهومة للجمهور ويعتبر خائنًا للنص بمقياس العصر الجديد" [3] . إذًا فإن مقولة د. عناني لا تبتعد كثيرًا عن آراء نقاد الترجمة الغربيين الذين استعرضت البعض منها، ونستطيع القول أن الترجمة الشعرية عمل أدبي وفنيفي المقام الأول، لأن المتغيرات الاجتماعية والتاريخية

(1) حداد، مصدر سابق. ص 367. انظرأيضًا Newmark 1988:70

(2) العيسوي، بشير. الترجمة إلى العربية قضايا وآراء. دار الفكر العربي 1996، ص 4. انظر أيضًا محمد عناني، فن الترجمة، الشركة المصرية العالمية للنشر لونجمان 1992

(3) المصدر السابق. ص 41

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت