فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 175

المطبعية التي قام بها عمال الطباعة الذين طبعوها لأول مرة." [1] ولكن الترجمة الألمانية جاءت واضحة وممتعة في القراءة ولم يحتج المترجم إلى إضافة الحواشي والتعليقات التي تغص بها المسرحية الأصلية."

4 -القدرة على إجراء التحليل والتركيب في عملية الترجمة

إن ترجمة الشعر عملية مركبة ومعقدة لأنها تخضع حتمًا لمرحلتين هما التحليل أولًا ومن ثم التركيب. والمترجم هو من يقوم بهاتين المهمتين حيث عليه بداية أن يفهم القصيدة ويحللها إلى أفكارها الرئيسية ويحلل النواحي النفسية والعاطفية فيها ويستخرج إبداعاتها البلاغية والوصفية، وبعد ذلك تبدأ مرحلة التركيب وإعادة الصياغة باللغة الهدف، ومن البدهي القول أن كلتا المرحلتين على قدركبير من الارتباط والأهمية بحيث أن فشل أو ضعف إحداهما سيؤدي بالضرورة إلى فشل أو ضعف الثانية؛ إن".. أي خلل يحدث في أثناء مرحلة تحليل النص المنقول منهيؤدي حتمًا إلى خلل مماثل في تركيب النص المنقول إليه .. (و) مرحلة التحليل هي التي تحكم اختيار المترجم للمقابلات التي سيستخدمها في أثناء تركيب نص الترجمة." [2]

واحتمال حدوث الخلل في مرحلتي التحليل وما يليها من تركيب يزداد بشكل حاد في ترجمة الشعر لأنه"يكتب بدرجة عالية من الذاتية ويفسر من قبل المتلقي بدرجة لا يستهان بها من الذاتية. ونظرًا لأن المترجم هو متلق للنص بالدرجة الأولى فإنه سيقوم بتحليل القصيدة على نحو لا يخلو من الذاتية التي ربما توقعه في الخطأ في فهم النص مما يؤدي إلى امتداد هذا الخطأ ليطال مرحلة التركيب في اللغة المنقول إليها." [3] لذلك فإن المترجم معنيّ ليس فقط بفهم معاني القصيدة وتلمس جوانب الجمال فيها، ولكنه معني أيضًا بدراسة خلفيات القصيدة والحقبة الزمنية التي كتبت بها وأحوال الشاعر الذي أبدعها وظروف حياته والبيئة التي عايشها في فترة كتابته للقصيدة. ونجاح المترجم في تخطي مرحلة التحليل لا يعني بالضرورة نجاحه في تخطي المرحلة الثانية التركيبية، لأنه معرض لاختيار المقابلات الغير مناسبة لأسباب عديدة منها عدم تمكنه الكامل

(2) عطية، محمد فوزي. علم الترجمة مدخل لغوي، القاهرة: دار الثقافة الجديدة 1986

(3) حداد، مصدر سابق ص 355 - 357

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت