فهرس الكتاب
المؤلف لها والهروب بها إلى ناصية الشعرية باللغة المترجم إليها، وعندئذ ستكون درجة الإبداع أكبر وأعمق وأنضج وقد نرى بعض أنفاس وآثار الشاعر المترجم على النص المترجم." [1] فالمترجم يبذل جهدًا كبيرًا في إيجاد مكافئ في المعنى وفي الأسلوب للنص الشعري الأصلي، والترجمة تقتضي تأويل النص بكلام من غير لغته مما"يضع المترجم، كمؤول للنص، في مكانة مركزية في عملية الترجمة، وتأويله للنص يمنحه الحق في أن يضفي عليه من ذاته وفقًا لفهمه الخاص." [2] "
ويقودنا هذا إلى التطرق مجددًا لقضية الأمانة والدقة في نقل النص، ولكن في مجال ترجمة الشعر، أصبحت هذه القضية غير ذات أهمية بعد التطور الذي طرأ على فن وعلم الترجمة الأدبية، وصار مسموحًا للمترجم أن يضيف ويحذف من القصيدة ما يراه مناسبًا. تقول المترجمة د. ثريا إقبال إن"ترجمة الشعر شأنها شأن كتابته، مؤسسة على لحظة أولى سابقة هي لحظة الإحساس بالنص الأصلي، وكذلك الإعجاب بالثقافة واللغة المنقول عنها ... وبالتالي تصبح عملية الترجمة لهذا الشعور وعبر نص مترجم ترجمة إحساس مضاعف، ظاهره الانجذاب باللغة والثقافة، وباطنه الإنشداد إلى النص الأصلي، ولايمكن لهذه الترجمة الشاعرة ألا يكون مشعورًا بها، حتى لو نعتت بالخيانة فهي خيانة مرغوب بها ولاتخلو من عذوبة وسحر وتأثير." [3]
وهنا يستوقفني رأي بعض المترجمين الذين يفتقدون شفافية الشعراء وروح الفنان، والذين يذهبون إلى جهة شديدة الانحياز ضد ترجمة الشعر ويعتبرون أن الشعر لا يترجم لأنه يخسر كل جمالياته وخصوصيته في النقل من لغته الأصلية إلى أي لغة أخرى، فأقول لهؤلاء إن المترجم قد يقدم عملًا إبداعيًا يصل لنفس درجة الإبداع والتأثير للنص الأصلي، ومن الأمثلة على ذلك الترجمة التي قدمها"الألماني ويلهالم شليغل ما بين العام 1797 والعام 1810 حين قام بترجمة سبع مسرحيات لشكسبير إلى اللغة الألمانية وكانت من أنجح الترجمات على الإطلاق، بل كانت أكثر وضوحًا من النصوص الأصلية التي من المعروف أنها تحتوي بعض العبارات المبهمة والغير مفهومة بسبب الأخطاء"
(1) من الأدب والفن، المصدر السابق
(2) حماد، أحمد، الترجمة الأدبية بين قيود النص وحرية الإبداع. عالم الفكر، مجلد 30،عدد 4،2002،ص 247
(3) خيانة النص مشكلة المترجم الذي يجهل السياق الثقافي للمؤلف، مصدر سابق ص 2