فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 175

معانيه، وفروق دلالاته، وسبحات خياله." [1] وفي تقديري أنه ليس المقصود هنا أن يكون المترجم شاعرًا ناشرًا لدواوين شعرية بالضرورة، ولكن القصد أن يتحلى المترجم بشاعرية وإحساس الشاعر وذوق الفنان المرهف القادر على فهم مشاعر الآخرين من خلال سطورهم الشعرية، والقادر على التعبير بلغة ترقى إلى المستوى النفسي والشعوري الذي يبثه النص الشعري. ولكن قد تكون ملكة المترجم الشعرية سلاح ذو حدين إذا أخذت به إلى حد الشطط مما يبعد النص المترجم عن مقصد الشاعر الأصلي. وهذا ما يحدث أحيانًا مع بعض المترجمين الشعراء إذ يتخلى واحدهم عن القاموس وخاصة إذا وصلت القصيدة إلى قلبه وخياله، فحينها سيكون حاله حال المترجم الدكتور ماجد الحيدر إذ يقول:"مالي ومالك أيها القاموس! إن هذه قصيدتي وسأكتبها كما أشاء." [2] ويقودنا هذا الكلام إلى الحديث عن القضية التالية في نواحي الصعوبة في ترجمة الشعر."

3 -حب المترجم وإعجابه بالقصيدة والشاعر

إن الشعر كلام منظوم له من الخصائص ما يميزه عن كل ما عداه من أشكال أدبية، فهو زاخر بالبلاغة والصور والرموز والإشارات النفسية والثقافية والبيئية، بالإضافة إلى الوقع الموسيقي والأسلوب اللغوي والبنيوي الخاص الذي يميز كل شاعر عن غيره. وكما هو معروف يحق للشاعر مالا يحق لغيره في العدول بقصيدته عن كل ما هو مألوف في الأدب، ويحق له أن يكسر بعض القواعد اللغوية واللفظية فيخلق أشكالًا جديدة منها لم يسبقه إليها أحد من قبل. وتلك أمور ذات طابع شخصي تفرض نفسها على القصيدة وتؤثر في قوتها ولغتها الخطابية وأثرها على المتلقي القارئ. ولذلك فقد تُعجب القصيدة بعض القراء بينما ينفرمنها البعض، وقد تترك أثرًا جميلًا عند البعض، في حين لا تحرك ساكنًا عند البعض الآخر. وينطبق الأمر كذلك على الشعراء عمومًا، فرب قائل أفضّلُ الشاعر الفلاني ولا يعجبني الشاعر الفلاني. والأسباب ليست واضحة ولامحددة بل هي محض شخصية وغير منطقية في كثير من الأحيان. ولهذا فإن المترجم لأي قصيدة يجب أن يحب تلك القصيدة لكي يتمكن من إدراك معانيها وآثارها الفكرية والنفسية، ومن ثم يستطيع أن"يتقمص شخصية الشاعر"

(1) المصدر السابق. ص 358 انظر أيضًا حسن، محمد عبد الغني. فن الترجمة في الأدب العربي. القاهرة: دار ومطابع المستقبل 1986

(2) رشيد، حسين. من الأدب والفن، مجلة الحوار المتمدن العدد 2690. 2009

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت