فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 175

ومن طريف ما قرأته عن مراحل الاستعداد والتحضير التي يقوم بها بعض المترجمين قبل إجراء عملية الترجمة ما قام به المترجم علي القاسمي قبل أن يبدأ ترجمته لرواية"الوليمة المتنقلة"لإرنست همينغواي فيما أسماه"طقوس الترجمة"؛ حيث سكن في شقة تقع في شارع الكاردينال لوموان حيث كان يسكن همنغواي، وتنزه على رصيف نهر السين الذي تحدث عنه همنغواي، واشترى الكتب من الأكشاك ذاتها، وارتاد المقاهي والمطاعم التي كان يرتادها همنغواي." [1] ومن ضمن طقوس ترجمته لرواية الشيخ والبحر قام كذلك بتمضية ليلة كاملة في مركب شراعي صغير يقوده صياد سمك في شواطئ مدينة الصويرة المغربية. ولا نستغرب إذًا أنّ المترجم الأمريكي وليم بولك قام بطقوس مشابهة قبل أن يبدأ بترجمة معلقة الشاعر الجاهلي لبيد؛ حيث"خرج في رحلة على ظهر جمل في صحراء النفود، قطع خلالها نحو ألفي كيلومترًا مصطحبًا معه مصورًا محترفًا ليقوم بالرحلة نفسها التي قام بها لبيد في معلقته، مقتفيًا أثر حبيبته نوار، واصفًا ما يلاقيه من مظاهر طبيعية وحيوانية." [2] وكل ذلك ليحاول أن يتمثل المسرح الجغرافي الذي عاش وتحرك فيه الشاعر الجاهلي لكي يفهم المعلقة فهمًا أصدق وأعمق."

2 -المقدرة الإبداعية والذوق الفني

ترجمة الشعر تعتمد بشكل كبير على ذوق وخيال المترجملأن الشعر بالأساس خلق إبداعي خرج من مخيلة الكاتب وإحساسه بالجمال وبالمشاعر الإنسانية المختلفة. ولذلك يؤكد الكثيرون من منظري الترجمة وممارسيها أن"المترجم الاعتيادي لا يستطيع أن ينصف شاعرًا بترجمة قصائده نثرًا وبعبارة أوضح: لايستطيع ترجمة الشعر إلا شاعرًا! (صفاء خلوصي 1982 ص 37) [3] . ويقول محمد عبد الغني حسن (1986 ص 59 - 60) إن".. الشاعر أقدر على فهم الشاعر، وأكثر إدراكًا لخوافي

(1) القاسمي، علي. الترجمة وأدواتها: دراسات في النظرية والتطبيق. مكتبة ناشرون، بيروت، ص 156 - 157.انظر أيضًا محمد اليملاحي. الترجمة الأدبية لدى علي القاسمي من النظرية إلى التطبيق، موقع النور للدراسات 2010.

(2) جغرافيا النص: أمكنة الحاضر، مجلة دبي الثقافية عدد 55،2009،ص 88. انظر كذلك جمال، عادل. Desert Reading ، مجلة Aridlands جامعة أريزونا، العدد 35 - 1994

(3) حداد، مصدر سابق، ص 358. انظر أيضًا خلوصي، صفاء. فن الترجمة في ضوء الدراسات المقارنة، العراق: دار الرشيد للنشر 1982

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت