فهرس الكتاب
الثانية (أعظمه أم الطعام) لتعميق حلة العجز وقلة الحيلة التي كان عليها، ولزيادة البيان عن ضعفه يأتي قولها (ترى في جلده زغبا) والزغب لا يكون إلا في فراخ الطيور عندما يكون اعتمادها كاملا على الأم.
والبيت الثاني يرتبط بالبيت الأول (بحتى) التي تفيد الغاية ثم يليها أسلوب الشرط (إذا آض كالفحال - شذبه أباره ومحا عن منته الكربا، أضحى يمزق أثوابي) وقد اعترض بين الشرط والجواب (جملة شذبه أباره، وجملة ومحا عن متنه الكربا) والجمل الاعتراضية لا محل لها من الإعراب، ولكنها تبين أن ما وصل إليه إنما كان بجهد غيره ورعايته وعنايته.
وجواب الشرط يتكون من أضحى واسمها الضمير المستتر (هو) وخبرها الجملة الفعلية المكونة من (يمزق وفاعلها) وجملة (يؤدبني) حال من الضمير ... فاعل يمزق.
وتأتي جملة الاستفهام (أبعد شيبي - عندي يبتغي الأدبا) لتفيد الاستنكار لما يقوم، فالجملة وإن أخذت من حيث البناء طريق الاستفهام فإنها تفيد الاستنكار وإن كانت وظيفة الهمزة التي استعملت في الاستفهام هنا، السؤال عن مفرد، وهو يلي الهمزة مباشرة، ويذكر معادل له في الغالب، كان تقول: ... أمحمد المسافر أم علي؟ ويكون الجواب بتعيين أحدهما، فتقول (علي) مثلا وقد لا يأتي هذا المعادل، فتقول: أمحمد المسافر؟.
أما إذا جاء الفعل بعد الهمزة كأن تقول: أيذهب علي إلى الجامعة؟ أيفيد الأدب دارس النحو؟ أيلعب الصغير في الشارع؟ فيكون السؤال هنا عن النسبة ويكون معنى الهمزة (التصديق) ويكون الجواب في حالة الإيجاب (بنعم) وفي حالة النفي (بلا) .
ونخلص من هذه النقطة إلى أن الاستفهام طلب العلم بشيء لم يكن معلوما للسائل، وأن له أدوات من بينها.
الهمزة ولها استعمالان فقد يسأل بها عن المفرد، وفي هذه الحالة يلهيا المسئول عنه، ويذكر بعدها معادل (بأم) ويكون الجواب بتعيين المراد.
والجدول الآتي يبين لك هذه الحالة:
أعنبا اشتريت أم تفاحا؟ ... تفاحا
أداة الاستفهام ... المستفهم عنه ... المعادل للمستفهم عنه ... الجواب
الاستعمال الثاني: يسأل بالهمزة عن النسبة ويليها الفعل