فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 248

ولعلك تلاحظ أن الاستفهام في المقال الأول يشعر بالتعجب، كما يشعر في الثاني بالتحسر، وفي الثالث بالاستبطاء.

الأداة ... الصيغة التي وردت فيها ... معناها ... الجواب

أي ... أي المعسكرين ينتصر؟ ... تعيين أحد المتشاركين ... جند الله

أي ... أي الأوقات انسب لك؟ ... تعيين الزمان ... الصبح (مثلا)

أي ... أي الأماكن أحب إلى نفسك؟ ... تعيين المكان ... وطني

ويمكن أن تكون للحال، وللعاقل وغير العاقل، ولعله قد اتضح لك أن أي وأنى يكون معناها بحسب ما تضاف إليه.

وإذا استعملت هذه الأدوات على نحو ما بينا كانت مستخدمة فيما وضعت له، وكان السؤال صحيحا من حيث جريانه على قوانين النحو، لكن هذه الأدوات تستخدم لأداء أغراض فنية بلاغية، فتعطي دلالات ومعاني أكثر مما حُدِّدَ لها، ولو رجعت إلى الاستفهام في الأبيات السابقة لوجدت أنه يفيد التعجب من ذلك الإنسان الذي يطلب الشيء في غير أوانه، فالتأديب يكون في الصغر لا بعد أن يصل الإنسان إلى المشيب، ومن اليسير أن تجد الاستفهام يفيد التعجب في قوال المتنبي يصف الحمى فيقول:

أبنت الدهر عندي كل بنت ... فكيف وصلتِ أنت من الزحام

كم يفيد الإنكار في قوله سبحانه وتعالى {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم} .

وقول البحتري:

أأكفرك النعماء عندي وقد نمت ... على نمو الفجر والفجر ساطع

وأنت الذي أعززتني بعد ذلتي ... فلا القول مخفوض ولا الطرف خاشع

ويفيد الاستفهام أيضًا (التقرير) كقول الشاعر:

ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح

وكما في قوله تعالى {ألم نربك فينا وليدا، ولبثت فينا من عمرك سنين}

والنفي كقول الشاعر:

هل الدهر إلا ساعة ثم تقضي ... بما كان فيها من بلاء ومن خفض

ويأتي للتعظيم كقول القائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت