فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 248

النص

أَرَى العَنْقَاَء تَكْبُرُ أَنْ تُصَادا ... فَعَانِدْ مَنْ تُطِيْقُ لَهُ عِنَادَا

وَمَا نَهْنَهْتُ في طَلَبِ وَلَكِنْ ... هِيَ الأَيَّامُ لا تُعْطِى قِيَادَا

فَلاَ تَلُمِ السَّوَابِقَ وَالمَطَايَا ... إِذَا غَرَضٌ مِنَ الأَغْرَاض حادَا

لَعَلَكَ أَنْ تَشُنَّ بِهَا مَغَارًا ... فَتَنُجْحَ أَوْ تُجَشّمَهَا طِرَادَا

مُقَارِعَةً أَحِجّتَهَا العَوالِي ... مُجَنَّبَةً نَوَاظِرَهَا الرِّقَادَا

نَلْوَم عَلَى تَبلّدهَا قُلُوبًا ... تُكَابِدُ مِنْ مَعيشِتَها جِهَادا

إِذَا مَا النَّارَ لَمْ تُطْعَمْ ضِرَامًا ... فَأَوْشَكْ أَنْ تَمُرُّ بِهَا رَمَادَا

فَظُنْ بسَائِرِ الإِخْوَانِ شَرًّا ... وَلاَ تَأْمَنْ عَلَى سِرٍّ فُؤَادَا

فَلَو خَبَّرَتْهُمُ الجَوزُاء خُبْرِي ... لَمَا طَلَعَتْ مَخَافَةَ أَنْ تُكَادَا

تَجَنَّبُت لأَنَام فَلا أوأخي ... وَزِدْتُ عن العَدُوِّ فَمَا أُعَادِى

وَلَمَّا أَنْ تَجَهَّمَني مُرَادِي ... جَرَيْتُ مَعَ الزَّمَانِ كَمَا أَرَادَا

وَهَوَّنتُ الخُطُوبَ عليَّ حَتَّى ... كَأَنِّي صرْتُ أَمْنَحُها وُدَادَا

أَؤُنْكرُهَا وَمنَبْتَهُا فُؤَادي ... وَكَيْف تُنَاكرُ الأرضَ القَتَادَا

فَأَيَّ النَّاس أجْعَلُهُ صَدِيْقًا؟ ... وَأَيَّ الأَرْضِ أسْلُكُهَا ارْتِيَادَا؟

وَلَوْ أَنَّ النُّجُوَمِ لَدَيَّ مَالٌ ... نَفَتْ كَفَّايَ أَكثرَهَا انتْقَادَا

وَكَمْ مِنْ طَالِبٍ أَمَدَا سَيَلْقَى ... دُويَنْ مَكَانِيَ السَّبْعَ الشِّدَادَا

يُؤَجِّجُ في شُعاعِ الشَّمسْ نَارًا ... وَيَقْدَحُ فِي تَلَهُّبِهَا زِنَادَا

وَيَطْعَنُ فِي عُلايَ وَإنَّ شِسْعِي ... لَيَأْنَفُ أَنْ يَكُونَ لَهُ نِجَادَا

وَيُظْهِرُ لِي مَوَدَّتُه مَقَالًا ... َويُبْغِضُني ضَمْيَرَا واعْتِقَادَا

فَلا وَأبِيْكَ مَا أَخْشَى انْتِقَاصًا ... وَلاَ وأبيك مَا أَرْجُو ازْدِيَادا

لِيَ الشَّرَفُ الّذِي يَطَأُ الثُّرَيَّا ... مَعَ الفَضْلِ الَّذِي بَهَر العِبَادَا

العرض

1 -ومن أول بيت من أبيات القصيدة نجد الأنا متضخمة عند أبي العلاء ونجده يشعر بنفسه شعورًا زائدًا، ويدرك قمته ما حصل في حياته من تجارب مع بني البشر لذا نجده يستهل القصيدة بيت من الأبيات التي تنبئ عن حكمته وخبرته (أرى العنقاء تكبر أن تصادا) ولاحظ دلالة الفعل (أرى) هو الكفيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت