وكان يعقوب الكندي عالمًا بالطب والفلسفة والمنطق والرياضيات وعلم النجوم، كذلك ترجمت جغرافية بطليموس على يد ثابت بن قرة المتوفى سنة 288 هـ (901 م) وهو من صابئة حران ثم انتقل إلى بغداد واتصل بالخليفة المعتضد فأدخله في جملة المنجمين، وقد مهر أيضًا في علم الطب والفلسفة.
وقد نسج محمد بن موسى الخوارزمي على منوال بطليموس فألف كتابًا سماه"صورة الأرض"أو رسم أفريقية (ed Hans.) (W. Mzik Wien 1916) وكان هذا الكتاب (القرن الثالث الهجري والتاسع الميلادي) أساسًا لمؤلفات جغرافية تالية.
كما كان مصحوبًا بخريطة رسمها الخوارزمي ومعه تسعة وستون عالمًا وذلك بأمر من الخليفة المأمون، وكان المسعودي (القرن الرابع الهجري والعاشر الميلادي) من الذين رجعوا إلى هذه الخريطة.
ومن المسلمين الذين زاروا الهند والصين عدة مرات رحالة عربي اسمه سليمان التاجر وصف سياحته في الهند والصين حوالي سنة 237 هـ (851 م) ولهذا الوصف ذيل وضعه في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) مؤلف من سيراف اسمه أبو زيد حسن اعتمد فيه على ما سمعه من قصص الرحالة والتجار في بحار الصين.
وقد طبعت"رحلة سليمان التاجر"أو"سلسلة التواريخ"في سنة 1811 م على يد المستشرق لانجلس Langies ثم نشرها المستشرق رينو Reinaud مع ترجمة فرنسية سنة 1845، وقد ترجمتها سنة 1922 م إلى الفرنسية المستشرق فران Ferrand في مجموعة الرحلات والنصوص الجغرافية العربية والفرنسية والتركية الخاصة بالشرق الأقصى. [1]
وتعتبر رحلة سليمان التاجر من أهم الآثار الإسلامية عن الرحلات البحرية في المحيط الهندي وبحر الصين في القرن الثالث الهجري والتاسع الميلادي، كما أنها مصدر مهم عن التجارة والعلاقات بين الشرق الأدنى والشرق الأقصى في العصور الوسطى.
ومن الرحالة المشهورين أيضًا ابن فضلان، وكان مولى للقائد بن سليمان الذي أفلح في هزيمة الدولة الطولونية وإعادة مصر إلى حظيرة الخلافة العباسية في سنة 292 هـ (905 م) وقد أنقذه الخليفة المقتدر بالله العباسي في سنة 209 هـ
(1) انظر: الدكتور/ زكي محمد حسن، الرحالة المسلمون في العصور الوسطى (القاهرة 1945 م) ، ص 23.