فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 248

(921 م) إلى البلغار بإقليم الفولجا، وذلك بعد أن أسلم ملكهم وكتب إلى الخليفة يسأله (أن يبعث إليه من يفقهه في الدين، ويعرفه شرائع الإسلام، ويبني له مسجدًا، وينصب له منبرًا ليقيم عليه الدعوى في جميع بلده وأقطار مملكته، ويسأله بناء حصن يتحصن فيه من الملوك المخالفين له) .

والمعروف أن شعب البلغار أسس في بداية العصور الوسطى دولتين أقدمهما التي زارها ابن فضلان وانتشر فيها الإسلام في حوض الفولجا الأوسط (أو نهر أتل كما تسميه المصادر العربية) الأخرى في حوض الطونة أو الدانوب.

أما كلمة بلغار فكانت تطلق على الشعوب وعلى البلاد وعلى الحاضرة التي كانت تقع شرقي نهر الفولجا والتي لا يزال بعض إطلالها قائمة على مقربة من مدينة قازان الحالية وعلى نحو ستة كيلو مترات من شاطئ الفولجا الأيسر.

ولكن ابن فضلان الخبير الديني في السفارة التي أرسلها الخليفة العباسي والتي كان على رأسها مندوب من الخليفة لبحث الأمور السياسية والحربية. وقد كتب ابن فضلان رحلة عرفت باسمه، وصف فيها الأماكن التي طرقها وتحدث بصورة واضحة عن البلغار وحضاراتهم وعاداتهم.

وقد نشرت هذه الرحلة لأول مرة بعناية المستشرق الألماني فرهن Feraehn في سنت بطرسبرج في روسيا سنة 1823 م بعنوان (رسالة ابن فضلان في الروس) وقد نشرت هذه الرسالة مع ترجمة ألمانية وأضاف إليها المستشرق فرهن ما وجد في كتب العرب عن قبائل روسيا القديمة، وأفاد من هذه الرسالة المستشرق الروسي بارتولد في المقال الذي كتبه عن (البلغار) في دائرة المعارف الإسلامية.

وقد نقل المؤرخون والجغرافيون المسلمون عن رسالة ابن فضلان منذ القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) مثل الأصطخرى والمسعودي. ثم نقل ياقوت الحموى أجزاء كبيرة منها فيما كتبه عن مادة"اتل"و"باشفرد"و"بلغار"و"خزر"و"خوارزم". [1]

ومن الجغرافيين المسلمين ابن خرداذبة الخرساني المتوفى حوالي سنة 300 هـ (912 م) وقد وصلنا من مؤلفاته كتاب"المسالك والممالك"، ويزيد من قيمة الكتاب أن مؤلفه كان عاملاُ على البريد في إقليم الجبل (ميديًا) بإيران.

(1) انظر: الدكتور/ زكي محمد حسن: الرحالة المسلمون في العصور الوسطى، ص 26 - 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت