فهرس الكتاب
وقد يكون الطرفان أي المشبه والمشبه به مركبين، أي صورة مركبة، فيكون التشبيه جاريا بين هيأتين أي الهيئة الحاصلة من تركيب عناصر المشبه بالهيئة الحاصلة من تركيب عناصر المشبه به في مثل قول بشار بن برد:
كأن مثار النقع فوق رُءُوسنا ... وأسيافنا ليلا تهاوى كواكبه
يصف الشاعر ملحمة بين جيشين يقتتلان بالسيف، وقد اتفق عليهما غبار. وقد يختلف طرفا التشبيه بين إفراد وتعدد، أو إفراد وتركيب، فتشبيه المفرد بالمركب قول عدي بن الرقاع يشبه قرن غزال صغير بقلم غمس في مداد أسود لأنه أبيض قد أسود طرفه، فقال:
تُزْجِى أَغَنَّ كأنَّ إبرة روقه ... قلمٌ أصاب من الدَّواةِ مِدَادُهَا
يقول إن الظيبة تدفع طفلها الأغن (الصغير) كأن سن قرنه الصغير، وقد ثبت في رأسه بأنه قلم أبيض غمس في دواة فأسود طرفه بالحبر.
وهناك صور أخرى للمشبه والمشبه به غير الإفراد والتعدد والتركيب كأن يكون المشبه حقيقة أو واقعا، والمشبه به صورة عقلية، أو خيالية غير قائمة في الواقع كقول الشاعر:
وَكَأَنَّ مُحَمَّرَ الشَّقِيق ... إذَا تصَوَّبَ أو تَصَعَّدْ
أعلامُ ياقوتِ نُشِرْن ... على رِمَاحِ مِنْ زَبَرْجَدْ
فأعلام الياقوت على رماح الزبرجد صورة عقلية متخيلة، لا تقوم في الواقع لفقها الخيال.
وغالبا ما يكون الطرفان حسيين، وقد يشبه معنوي بحسي، أو العكس يشبه الحسي بالمعنوي، فمن الأول قول الشاعر:
ولقد ذكرْتُك والزَّمان كَأَنَّهُ ... يَوم النوى وفُؤاد مَنْ لَم يَعْشَق
والثاني كقول الشاعر:
رُبَّ ليل قطعته بصدود ... وفراق ما كان فيه وداع
وكأن النجوم بين دُجَاه ... سُنَنٌ لاح بينهن ابتداع
وإنما يقصد بهذا التشبيه أنه لما كانت الضلالة والبدعة وكل ما هو جهل تجعل صاحبها في حكم من يمشي في الظلمة فلا يهتدي إلى الطريق، ولا يفصل الشيء من غيره حتى يتردى في مهواه، فلزم من ذلك أن تشبه بالظلمة، ولزم على عكس ذلك أن تشبه السنة بالهدى والشريعة وكل ما هو علم بالنور.
ومن هذا الضرب قول الشاعر: