فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 248

صحو وغيم وضياء وظلم ... مثل سرور شابه عَارِضُ غَمْ

وإذا ما تركنا طرفي التشبيه إلى أداته، فنقول إن أداة التشبيه هي التي تعقد بين الطرفين المشبه والمشبه به، وأكثر أدواته استخداما الكاف، وكأن ومثل .. إلى غير ذلك. وقد تنوب بعض الحروف أو الكلمات مناب الكاف وكأن مثل: خال أو حسب، أو ما في معناها، مثل قول الشاعر:

إذا التوى الصدغ فوق وجنته ... رأيت تفاحة بها عَضَّةْ

فقد قام الفعل رأيت مقام أداة التشبيه.

وقد يتركب التشبيه بتركيب المفعول المطلق فينوب عندئذ مناب الأداة كقول امريء القيس:

سموت إليها بعد ما نام أهلها ... سمو حباب الماء حالا علي حال

التشبيه البليغ:

ويسمى التشبيه بليغا إذا حذفت أداة التشبيه أو استغنى عنها، وركب التشبيه بين طرفيه تركيب المبتدأ والخبر كقول الشاعر:

النَّشْرُ مِسْكٌ والوجوه دَنَا ... نِيْرٌ وأطراف الأكف عَنَمْ

ومن هذا اللون ما يعرف بالتشبيه الضمني كقول الشاعر:

بنت سنابكها من فوق أرءُوسهم ... ليلا كواكبه البيض المباتير

ج

ويسمى هذا اللون من التشبيه بليغا بحذف الأداة لأنه ألغى الواسطة بين المشبه والمشبه به، فأوهم أن المشبه هو نفسه المشبه به، فزاد ذلك في قوة معنى التشبيه، لا لقياس صورة المشبه بصورة المشبه به، وبهذا يكتسب المشبه صفة المشبه به دون وسيط وهو الأداة.

ويقترب التشبيه البليغ على ذلك من الاستعارة، والفرق بينهما أن المشبه لا يذكر في الاستعارة، بينما يذكر أو يذكر ما يدل عليه في حالة التشبيه البليغ، وتكون الغاية من التشبيه إبراز صفة ما في المشبه، وقد تكون هذه الصفة حسية تدرك بالبصر أو غيره من الحواس، فاللون، والهيئة والحركة كلها مما يدرك بالبصر، والصوت مما يدرك بالسمع، والرائحة مما يدرك بالشم، والطعم مما يدرك بالذوق .. وهكذا.

فمن صفات اللون قول الشاعر:

وسبيئة مما تعتق بابل ... كدم الذبيح سلبتها جزيالها [1]

(1) السبيئة الخمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت