فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 248

وكقول النابغة في وصف ثغر امرأة:

تجلو بِقَادِمَتَي حمامَة أيكةٍ ... بردا أسف لثاته بالإثمد

كالأقحوانِ غداة غِبّ سمائه ... جفّت أعاليه وأسفله نَدَى

شبه الثغر بالأقحوان لونا وصورة، لأن ورقات زهر الأقحوان البيضاء شبيهة بالثغر [1]

ومن هيئة الحركة قول الأعشى يصف مشي امرأة:

غرَّاء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشي الهويني كما يمشي الوجي الوحل [2]

وكقوله:

كأن مشيتها من بيت جارتها ... مر السحابة لا ريث ولا عجل

وكقول الشاعر في وصف حركة البرق وخفوقه:

وكأن البرق مصحف قارِ ... فانطباقا مرة وافتاحا

وكقول امريء القيس في تشبيه سرعة فرسه في الكر والفر:

مِكر مفر مقبل مدبر معا ... كجلود صخر خطه السيل من عل

ومن تشبيه الصوت قول امريء القيس يشبه أصوات المكاكي - وقد طويت للمطر - بأصوات الثَمالي والسكاري من شرب الخمر:

كأن مكاكي الجِوَاء غُدُيَّةً ... سُقِينَ سُلافا من رحيقِ مُفُلْفَل

ويقول الشاعر مشبها أصوات الجمال في القافلة بأصوات الفَرارِيجِ:

كأن أصوات مَنْ أيغالِهِن بِنَا ... أواخر الميسِ أصواتُ الفَرارِيج

وقد فصل في المشبه بين المضاف إليه، ذلك أن المشبه هو صوت أواخر الميس ومنه كذلك تشبيه عنترة صوت ذباب الروضة بصوت الشارب المترنم في قوله:

وترى الذباب بها يغني وحده ... هزجا كفعل الشارب المترنم

(1) وفي البيت الأول استعارة.

(2) غراء بيضاء الوجه كأنه به غرة وفرعاء طويلة الشعر والعارض جانب الوجه أو الخد، الوجي خفي القدمين الوحل من مشي بالوحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت