فهرس الكتاب
الاستعارة
الاستعارة باب كبير من أبواب علم البيان، ويقول بعض العلماء إنما يتجاذبها علما المعاني والبيان لما فيها من المجاز والتشبيه.
ويعرفها ابن الأثير بقوله: هي ذكر الشيء باسم غيره، وإثبات ما لغيره له لأجل المبالغة في التشبيه، احترازا من المجاز.
ويعرف الروماني الاستعارة بقوله: إنها تعليق العبارة عل غيره ما وضعت له في أصل اللغة على سبيل النقل.
ويقول صاحب"نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز": الاستعارة ذكر الشيء باسم غيره وإثبات ما لغيره له للمبالغة في التشبيه، أو هي جعل الشيء لأجل المبالغة في التشبيه.
ويقول ابن الإصبع: هي تسمية المرجوح المخفي باسم الراجح الجلي للمبالغة في التشبيه كقوله تعالى:"وإنه في أم الكتاب"فاستعارة الأم للأصل، لأن الأم أبرز للحس في أصل كل شيء.
وكقوله تعالى:"واخفض لهما جناح الذل من الرحمة"في استعارة الجناح من الطائر للدلالة على العفو والعطف والرحمة. وكقوله تعالى: (واشتعل الرأس شيبا) في استعارة الاشتعال من النار لفعل الانتشار السريع للشيب في الرأس.
ويرى العلماء أنه كلما ازداد التشبيه خفاء ازدادت الاستعارة حسنا، وفائدة الاستعارة أنها تحدث للكلام مزية على ما لو استعمل على حقيقته، ومثال ذلك أنك إذا قلت: رأيت أسدا تعني رجلا شجاعا -فقد اثبت لهذا الرجل شجاعة السد بقوة ف الكلام لم توجد فيما لو قلت: رجلا شجاعا.
ويقول ابن رشيق: والاستعارة افضل المجاز، وأول أبواب البديع وليس في حل الشعر أعجب منها، وهي من محاسن الكلام إذا وقعت موقعها ونزلت موضعها، ولابد في الاستعارة من ثلاثة أشياء: مستعار، ومستعار منه، ومستعار له.
فالمستعار هو الذي ينقل من أصل إلى فرع للإبانة، والمستعار منه والمستعار له لفظتان حملت إحداهما على الأخرى فيكون المعنى في إحداهما على الحقيقة وفي الأخرى على المجاز.
وتنقسم الاستعارة كالتشبيه من حيث الحسي والمعنوي في جانبي الاستعارة أو طرفها (المستعار والمستعار له) .