وهو ما يقصده المتكلم في إيراد التشبيه، وذلك عائد إلى المشبه غالبا، وقد يعود إلى المشبه به:
فالأول: على وجوه:
أ - في بيان حاله كما إذا شبه ثوب بآخر في السواد إذا علم لون المشبه به ... دون المشبه.
ب - في بيان مقدار حاله في القوة، والضعف قال:
فأصبحتُ من ليلى الغداةَ كقَابضٍ ... على الماء خانتْهُ فُروجُ الأَصَابِع
ج- في بيان وجوده كما إذا شبه معقول في الذهن بأحد أفراده في الخارج دلالة على وجوده نحو: الكلمة كزيد، ويسمى مثالا.
د - في إمكان وجوده كما إذا أريد تفضيل فزد على نوعه، وإنه كالممتنع في الظاهر فيجعل من نوع آخر، ويستشهد له بالتشبيه، قال أبو الطيب:
وإن تَفِقُ الأنام وأنت منهمْ ... فإن المسك بعضُ دَمِّ الغزال
أي المسك لا يعد من الدماء لما فيه من الخصلة التي لا توجد في الدم كما قال ابن الرومي:
كم من أب قد علا بابن ذُرَى شرفٍ ... كما علا برسول الله عدنانُ
هـ - تقدير حاله عند السامع: قال ابن العميد:
ذي ملة يأتيكم أثبت عهده ... كالخط يرسم في بسيط الماء
و- تقرير تحقيقه: قال تعالى"وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة"قرر ما لم يجر به العادة بما جرت به العادة.
ز-إظهار التزيين، أو التشويه: ليرغب فيه، أو عنه. قال ابن الرومي:
تقول هذا مجاج النحل تمدَحُهُ ... وإن تَعِبْ قلتَ: ذا قيءُ الزَّنَابير
ح- قصد استظرافه: وذلك أن يكون المشبه به نادر الحضور كما إذا شبه الفحم فيه جمر موقد ببحر من المسك موجه الذهب، أو نادر الحضور مع ذكر المشبه، قال ابن المعتز:
تزجى أغن كأن إبرة روقه
رحمته، وقلت: قد وقع مع عساه، فلما قال:
قلم أصاب من الدواة مدادها
ط- أن يكون نادر الحضور لأن المستطرف مما تشتهي إليه النفس، ومن ثم كان قول أبي نواس:
كأن صغرَى وكبرَى من فواقعها ... حَضباءُ دُرٍّ على أرضِ من الذهب
أعجب من قول ذي الرمة: