فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 248

وهو ما يقصده المتكلم في إيراد التشبيه، وذلك عائد إلى المشبه غالبا، وقد يعود إلى المشبه به:

فالأول: على وجوه:

أ - في بيان حاله كما إذا شبه ثوب بآخر في السواد إذا علم لون المشبه به ... دون المشبه.

ب - في بيان مقدار حاله في القوة، والضعف قال:

فأصبحتُ من ليلى الغداةَ كقَابضٍ ... على الماء خانتْهُ فُروجُ الأَصَابِع

ج- في بيان وجوده كما إذا شبه معقول في الذهن بأحد أفراده في الخارج دلالة على وجوده نحو: الكلمة كزيد، ويسمى مثالا.

د - في إمكان وجوده كما إذا أريد تفضيل فزد على نوعه، وإنه كالممتنع في الظاهر فيجعل من نوع آخر، ويستشهد له بالتشبيه، قال أبو الطيب:

وإن تَفِقُ الأنام وأنت منهمْ ... فإن المسك بعضُ دَمِّ الغزال

أي المسك لا يعد من الدماء لما فيه من الخصلة التي لا توجد في الدم كما قال ابن الرومي:

كم من أب قد علا بابن ذُرَى شرفٍ ... كما علا برسول الله عدنانُ

هـ - تقدير حاله عند السامع: قال ابن العميد:

ذي ملة يأتيكم أثبت عهده ... كالخط يرسم في بسيط الماء

و- تقرير تحقيقه: قال تعالى"وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة"قرر ما لم يجر به العادة بما جرت به العادة.

ز-إظهار التزيين، أو التشويه: ليرغب فيه، أو عنه. قال ابن الرومي:

تقول هذا مجاج النحل تمدَحُهُ ... وإن تَعِبْ قلتَ: ذا قيءُ الزَّنَابير

ح- قصد استظرافه: وذلك أن يكون المشبه به نادر الحضور كما إذا شبه الفحم فيه جمر موقد ببحر من المسك موجه الذهب، أو نادر الحضور مع ذكر المشبه، قال ابن المعتز:

تزجى أغن كأن إبرة روقه

رحمته، وقلت: قد وقع مع عساه، فلما قال:

قلم أصاب من الدواة مدادها

ط- أن يكون نادر الحضور لأن المستطرف مما تشتهي إليه النفس، ومن ثم كان قول أبي نواس:

كأن صغرَى وكبرَى من فواقعها ... حَضباءُ دُرٍّ على أرضِ من الذهب

أعجب من قول ذي الرمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت