كَخْلاءُ في برجٍ صفراءُ في دَعَجٍ ... كأنها فِضَّة قد مسها ذهب
لأن وجود الدرر وقد نثرن على بساط أندر وقوعا من وجود فضة مموهة
ك- أن يكون التشبيه بعيد المتناول لا يدرك في بدء الفكرة لأن المعاني الفائقة لابد لها من بناء ثان على الأول - قال الصنوبري:
كأن في غُدْرَانِها ... حَوَاجِبًا ظَلَّتْ تَمُط
أراد ما يبدو في صفحة الماء من أشكال أنصاف دوائر، ثم يمتد حتى ينقلها من التقوس إلى الاستواء كذا الحاجب إذا مد نقص من تقويسه.
الهيئة الحاصلة من حصول أشياء مشرقة في جوانب مظلم لم يكن في الحسن كما إذا أخذ معه أن سواد الظلام يزيد النجوم حسنا كما أن الوقف على عوار الباطل يزيد الحق نبلا، وكذا إذا شبهت النجوم بالدرر، والسماء ببساط أزرق في قوله:
وكأن أجرام النجوم لوامعا ... دررٌ نُشِرْنَ على بُساط أزرق
لم يقع موقعه ما إذا شبهت الهيئة الحاصلة من درر منثورة على بساط أزرق، ولا ينطبق معنى البيت الأول إلا على القلب والوجه أن يكون الوجه عقليا صرفا، وهو ظهور أمر خفي بحيث لا يلتبس على كل ذي بصر وبصيرة.
ل-أن يكون سليما من الابتذال لا تستعمله العامة كقولهم: هو في السواد كالفحم، وفي البياض كالثلج، لأن تجدد صورة عند النفس أحب من مشاهدة معاد، وإذا علم أحوال الحسن علم أحوال القبح بالتقابل.
وإما أحوال القبول فهي أن يكون التشبيه وافيا بإفادة الأغراض المذكورة بأن يكون المشبه به أعرف بالوجه إذا قصد بيان حال المشبه مع العلم به مساويا له، إذا قصد بيان مقداره وأتم معنى فيه إذا قصد الحاق الناقص بالكامل، أو قصد زيادة التقرير، ومُسَلَّم الحكم إذا قُصِد بيان إمكان الوجود، ونادر الحضور إذا قصد غرابته، وقوله تعالى"إن مثل عيسي عند الله كمثل آدم خلقه من تراب"يحتمل أن يكون من الوجه الثاني لكونهما وُجِدَا خارجين عن العادة المستمرة، فإنهما نظيران في ذلك. ومن الثالث من حيث أن الوجود من غير أب، وأم أغرب وأخرق، ومن الرابع أيضا، والمردود بخلافه.