فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 248

م - وقد يتصرف في خلاف الحسن، بما يخرجه إليه قال البحتري:

سَحَابٌ خَطَاني جودُهُ، وهو ممْرِغُ ... وبحرٌ عداني صوُبهُ، وهو مُفْعَمُ

وبدرٌ أضاء الأرض شرقا ومغربا ... وموضع رَحْلِي منه غيرُ مُظْلِمُ

فإنه تشبيه الجواد بالسحاب، وبالبحر، والحسان بالبدر إجمالي وكل واحد من القيود يخرجه إلي التفصيلي، قال بديع الزمان.

يكاد يَحْكِيك صوبُ الغيثِ مُنْسَلبا ... لو كان طلْقَ المحيا يُمْطِرُ الذَّهَبا

والدهر لو لم يخن والشمس لو نطقت ... والليث لو لم يُضَدْ، والبحر لو عَذَبَا

والشرط تخرج التشبيهات من الابتذال إلي الغرابة، وكذا عكس التشبيه، وقال لآخر:

فوالله ما أدري أَزَهْرُ خميلة ... بِطرسِكَ أم دُوٌّ يلوحُ على نَحْر

فإن كان زهرا فهو صُنْعُ سحابة ... وإن كان دُرًّا فهو من لُجَّةِ البَحْر

فإذا نظر إلى تشبيه الخط الحسن بالزهر، والدر كان مبتذلا ... إجماليا، وإذا قيدا بقوله: (خميلة) ، وقوله:"يلوح على نحر"خرجا إلى الغربة، والتفضل لكن يقرب تعاطيهما، فإذا أخذ معهما معنى حسن التعليل الذي يلوح من قوله:"صنع سحابة"و (لجة البحر) بعد ن أو زاد في الحسن ومثله.

الفصل الرابع:"في الأداة":

وهو ما يتوصل به إلى وصف المشبه بمشاركته المشبه به في الوجه، وهي الكاف، وكأن، ومثل، وشبه، وما في معناهما كحكى.

وأما نحو: (علمت زيدا أسدا) ، فهو إنما ينبئ عن التشبيه لتقدير حذف الأداة لعدم استقامة المعنى بدونه كنحو: (زيد أسد) ، وإنه أسد لا أن علمت منبئ عنه، وقال أبو العلاء:

وَدُرًّا خلت أنجْمُه عليه ... فَهَلا خِلْتِهنَّ به ذُبَالا

وَقْلت: الشمسَ في البيداء تِبْرٌ ... وَمثلك مَنْ تخيَّل ثم خَالا

وفي ذَوبِ اللُّجينِ طَمِعْتِ لمَّا ... رأيت سَرَابها يغشى الرِّمَالا

وكذا قولك: رأيت بفلان أسدا، أو لقيني منه أسد ولئن لقيته ليلقينك فيه الأسد، هذه كلها تشبيهات لا فرق إلا في شأن المبالغة، وكذا قوله تعالى ... (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) يعد تشبيها لما عقب بقوله ... (من الفجر) ، ولولاه لعد استعارة، والأصل في الكاف ونحوها أن يلي ... المشبه به وقد تلي أشياء لا يتأتى التشبيه إلا على تقدير الحذف كقوله تعالى ... (أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت