فهرس الكتاب
كصيب من السماء) أوقع تشبيه صفة المنافقين بين مثل المستوقدين، وبين ذوات ذوي الصيب، وإنما المراد بين صفه أولئك، وبين صفة هؤلاء فيقدر مثلهم كمثل ذوي صيب، ومثله في إيقاع التشبيه بين الشيئين قوله تعالى ... (يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسي ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله) أوقع تشبيه كون المؤمنين أنصار الله"بين كون الحواريين أنصار الله، وبين قول عيسي عليه السلام، لكن التقدير كونوا أنصار الله"مثل كون الحواريين أنصاره، وقت قول عيسي عليه السلام على أن (ما) مصدرية وفي نحو قوله تعالى (مثل الذين كفروا كمثل الذين ينعق) يقدر المضاف.
إما عن المشبه نحو: مثلُ داعي الذين كفروا كمثل الذين ينعق، أو عند المشبه به نحو: مثل الذين كفروا كبهائم الذي ينعق. ولا يستعمل لفظة مثل ... إلا في حال، أو صفة لها شأن وفيها غرابة.
وقد يظن في نحو قوله تعالى (ليس كمثله شيء) أن الكاف صلة وليس هناك، وإنما المراد نفي المثل على طريقة الكناية أي ليس شبه ذاته المستجمعة لصفات الكمال شيء، فاستعمل مثل فيمن لا مِثْلٌ له كما استعمل فيمن له مثل وهذه خاصية الكناية.
قال الزمخشري:"ولك أن تزعم أن التكرار للتأكيد"، قال:
بالأمس كانت في رخاء مأمولْ ... فأصبحت مثلَ كعصفِ مأكولْ
ويحتمل أن يكون الغرض فيه إلحاق الناقص بالكامل فنفي المشبه بالمشبه به تعالى المفروض لينتفي الند بالطريق الأولى، وربما يلحق المشبه به شئ لا يحسن دخول الكاف فيه إلا بعد التغيير، إما لفظا كقولك: فلان بدر يسكن الأرض
خاتمة: والحاصل من مراتب التشبيه ثمان:
أ - ذكر أركانه الأربعة نحو: زيد كالأسد في الشجاعة، ولا قوة لهذه.
ب- كالأسد في الشجاعة هي كالأولى لكون المتروك في حكم الملفوظ.
ج - زيد أسد في الشجاعة فيها نوع قوة للحمل.
د - أسد في الشجاعة هي كالثالثة.
هـ- زيد كالأسد هي قوية لعموم الوجه ظاهرا.
و- كالأسد هي كالخامسة.
ز- زيد أسد، هي أقوى للحمل مع التعميم.
ح- أسد هي كالسابعة.