إن أبا عثمان لم أنسه ... وإن صمتا عن بكاه الحوب
تفاقدوا من معشر مالهم ... أي ذنوب صوبوا في القليب؟
ومن كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - في التمثيل قوله (الصوم في الشتاء الغنيمه الباردة) ، وقوله (ظهر المؤمن مشجيه وخزانته بطنه وراحلته رجله وذخيرته ربه) وقوله (المؤمن في الدنيا ضيف وما في يديه عاريه والضيف مرتحل والعارية مؤداه ونعم الصهر القبر) .
ومن مليح أناشيد التمثيل قول ابن مقبل:
إني أقيد بالمأثور راحلتي ... ولا أبالي وإن كنا على سفر
فقول أقيد بالمأثور تمثيل بديع والمأثور هو السيف الذي فيه أثر وهو الفريد وقوله زيادة في المبالغة وهذا النوع يسمى إيغالا وبعضهم يسميه التبليغ وهو يرد في مكانه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى .. وما اختاره عبد الكريم وقدمه قول ابن أبي ربيعة:
أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما ستقلت ... وسهيل إذا استقل يماني
يعني الثريا بنت علي بن عبد الله بن الحارث بن أميه الأصغر وكانت نهاية في الحسن والكمال وسهيل بن عبد الرحمن بن عوف بن أميه وكان غاية في القبح والدمامة، فمثل بينهما وبين اسميهما، ولم يرد إلا بعد ما بينها وتفاوته خاصة لأن سهيل اليماني قبيح ولا دميم ولا أدري هل هذا الرأي موافق لرأي عبد الكريم أم لا؟ وحسبك أن الشاعر لم ينكر إلا التقاءهما.
والتمثيل والاستعارة من التشبيه إلا انهما بغير أداته وعلى غير أسلوبه والمثل المضروب في الشعر نحو قول طرفة:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود
أرجع إلى ما ذكرته لأن معناه ستبدى لك الأيام كما أبدت لغيرك ويأتيك بالأخبار من لم تزود كما جرت عادة الزمان وتسميه المثل والله على ما قلته لأن المثل والمثل المشبه والنظير وقيل إنما سمي مثلا لأنه ماثل الخاطر الإنسان أبدا يتأسى به ويعظ ويأمر ويزجر والماثل الشاخص المنتصب من قولهم (طلل مائل) أي شاخصا فإذا قيل رسم مائل فهو الدارس والماثل من الأضداد .. وقال مجاهد في قول الله عز وجل (وقد خلت من قبلهم المثلات) .