3 -من كتاب (العمدة) لابن رشيق
باب التمثيل
ومن ضروب الاستعارة التمثيل وهو المماثلة عند بعضهم وذلك أن تمثل شيئا بشيء فيه إشارة نحو قول امرئ القيس وهو أول من ابتكره ولم يأت ... أملح منه.
وما زرفت عيناكِ إلا لتضربي ... بسهم في أعشار قلب مقتل
فمثل عينيها بسهمي الميسر - يعنى المعلى وله سبعه أنصباء والرقيب وله ثلاثة أنصباء - فصار جميع أعشار قلبه للسهمين اللذين مثل بهما عينيها ومثل قلبه بأعشار الجزور فتمت له جهات الاستعارة والتمثيل.
وقال حريث بن زيد الخيل:
أبانا بقتلانا من القوم عصبة ... كراما ولم نأكل بهم حشف النخل
فمثل خساس الناس بحشف النخل، ويجوز أن يريد أخذ الدابة فيكون حينئذ حذفا أو إشارة وقال الأخطل لنابغة بني جعدة:
لقد جازى أبو ليلى بقحم ... ومنتكب عن التقريب وان
إذا هبط النهار كبالفيه ... وخر على الحافل والجران
وإنما غيره بالكبر، وإنما هو شاب حديث السن .. وقال بعض الرواه إنما تهاجيا في مسابقة فرسين وهو غلط عند الحذاق. ومن التمثيل أيضا قوله:
فنحن أخ لم تلق في الناس مثلنا ... أخا حين شاب الدهر وأبيض حاجبه
وقال أبو فراس في قصيدته رثي بها زهر بن عجرده، وقد قتله جميل ابن معمر يوم حنين مأسورا:
فليس كعهد الدار يا أم مالك ... ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل
يقول نحن من عهد الإسلام في مثل السلاسل وإلا فكنا نقتل قاتله وهو من قوله الله عز وجل في بني إسرائيل (ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم) يريد بذلك الفرائض المانعة لهم من أشياء يخص فيها لامة محمد - صلى الله عليه وسلم - عنه بالدرة فقال له: الحمي أضرعتني لك يعني الدين، وإن كان المثل قديما إنا ... (هو الحمي أضرعتني للنوم) .
ومن جيد التمثيل قول ضباعه بنت قرط ترثي زوجها هشام ... ابن المغيرة المخزومي: