لأن قوله والشمس حيه من بديع الكلام والاستعارة وباقي البيت من عجيب التشبيه واختار الحاتمي في باب الاستعارة في وصف سحائب وأظنه لابن مياده واسمه الرماح بن أبرد من بني مره وميادة أمه:
إذا ما هبطن القاع قد مات بقلُه ... بكين به حتى يعيش هشيم
والاستعارة كثيرة في كتاب الله عز وجل وكلام نبيه - صلى الله عليه وسلم: من ذلك قوله تعالى (لما طغى الماء) وقوله (فلما سكت عن موسى الغضب) ، وقوله (سمعوا لها شهيقا وهي تفور تكاد تميز من الغيظ) فالشهيق والغيظ استعارتان وقوله تعالى: (يا أرض أبلعي ماءك) وكثير من هذا لو تقصى لطال جدا، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (الدنيا حلوه وخضرة) وقوله لحالب حلب ناقة (دع داعي اللبن) يعني بقيه من اللبن في الحلب وقوله (تمسحوا بالأرض فأنها بكم بره) قال أبو عبيد: يريد أنها منها خلقكم ومنها معادهم وهي بعد الموت كفاتهم وقوله (رب تقبل توبتي واغسل حوبتي) فغسل الحوبة استعارة مليحة.
البديع كل البديع عجز البيت وقال أيضا:
فإذا ابدا اقتادت محاسنه ... قسر إليه اعنه الحدق
البديع (أعنه الحدق) وقوله (اقتادت) وقال أبو الطيب:
ضممت جناحيهم على القلب ضمه ... تموت الحوافي تحتها والقوادم
أراد بالجناحين ميمنة العسكر وميسرته وبالقلب موضع الملك وبالخوافي والقوادم السيوف والرماح وهذا تصنيع بديع كله حين الاستعارات وقال:
صدمتهم بخميس أنت غرته ... وسهيرته في زجهه شم
يشق جيوب الورد في شجراته ... نسيم مقتي ينظر إلى الماء
فالبديع قوله (متى ينظره) .