فهرس الكتاب
وقد لاحظ السابقون في درس الموسيقا أن التفعيلتين الأخيرتين (مستفعلن) و (فاعلاتن) يمكن أن ترد كل منهما في تقطيع أخر، فتأتي (مستفعلن) في شكل (مس + تفع + لن) أي أنها تتكون من سبب خفيف، وتد مفروق + سبب خفيف.
وتأتي (فاعلاتن) في شكل (فاع + لا + تن) أي إنها تتكون من وتد مفروق + سبب خفيف + سبب خفيف. ومن ثم فإن التفعيلات تصبح عشرا بدلا من ثمان. ويرجع هذا التحول الذي يلحق بكلا التفعيلتين - فيعدل من وضع المقاطع الموسيقية التي تتكون منها كل منها - إلى عاملين:
أولهما: الإنشاء والإلقاء الذي يتنوع - في هاتين التفعليتين حين يتوقف ملقى الشعر ومنشده على سكون معين داخل التفعيلة، قبل أن ينتقل إلى مقطع جديد.
وثانيهما: طبيعة الصوت الشعري التي تبدو من وضع الحروف داخل الوحدة الشعرية (التفعلية) .
ترتبط الموسيقا في الشعر بالصوت الملفوظ في اللغة فالأذن - أداة التقاط الصوت - هي الأداة التي نحكمها في عملية الضبط الموسيقي للشعر، وليس للعين - التي ترى الألفاظ المكتوبة - دور في هذه العملية، ومن هنا فإن الحرف الموسيقى (الذي يظهر في ميزان الشعر) هو الحرف الملفوظ في النطق الذي ترصده الآذان السامعة.
ومن هنا أيضا فإن الحرف الذي يظهر صوته للأذن حرف موسيقي حتى ولو لم يظهر في الصورة المرئية للفظ الذي يحتويه، والمعروف أن الكتابة العربية قد تتأثر كثيرا بالشكل الكتابي للقرآن الكريم كما ورد في (مصحف عثمان) وهو الشكل المتداول بين العرب والمسلمين حتى اليوم، وفي هذا الشكل ترد كلمات تسقط بعض حروفها في الكتابة مثل (سموات) و (رحمن) فقد أسقطت الكتابة ألف المد بعد الميم في كل منهما، غير أن هذا المد الذي يختفي في الصورة المرئية (الكتابة) ، يظهر واضحًا في الصورة المسموعة ... (القراءة والتلاوة) ، وحيث نسمع الكلمتين (سماوات) ، (ورحمان) .
ولأن الصوت هو المقياس الأساسي لموسيقا اللغة كان لزاما علينا أن نضع هذه الحروف التي تسمع ولا تكتب عند التقطيع الموسيقى، أي حال وزننا للألفاظ. سموات ــــــــ سماوات -5 - 5 - 5 = مفاعلين
رحمن ــــــــ رحمان -5 - 5 - 5 = مفعولين
ونلاحظ أن الكلمتين السابقتين تنتهيان بتنوين، والتنوين - كما فعلنا في الشكل السابق - يحتسب حرفين (متحرك وساكن) ولذا فإننا في الكتابة الموسيقية نكتب الكلمة المنونة كما تنطق في اللفظ وتسمعها الآذن: