فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 248

س 11: أصيب الطلبة والموظفون ببعض الأمراض الاجتماعية، استعرضها، ووضح كيفية علاجها، وآثار هذه الأمراض في الفرد والمجتمع.

التدريب الثاني

ب - للدكتور أحمد أمين - من كتاب"إلى ولدي"

"لقد غلونا في جدنا، وغلوتم في هزلكم، غلونا في جدنا حتى اكتأبت نفوسنا، وانقبضت صدورنا، ولم تتفتح للحياة كما يجب، ولم تبتهج لها كما ينبغي، وغلوتم في هزلكم حتى صرتم كالشيء التافه، الذي لا طعم له، وكالماء الفاتر، لا ساخن، ولا بارد ... ، وحتى صرتم شيئا رخوا ينكسر لأدنى ... ملامسة، أو هشيما تذروه الرياح، يوم يجد الجد، وتظهر المصاعب، فتتطلب حمل المسئولية نجد لكم أيديا مسترضية، وقلوبا متخاذلة، وإرادات واهية، أضعفتها كثرة الطلب للذة، وقلة التعود لمواجهة الصعاب، وحب الترف، والنعيم، ومن أجل هذا أكثرت - مع الأسف - ضحاياكم، وعدت بالألوف صرعاكم: هؤلاء صرعي الكيوف، لا أمل فيهم، ولا خير يرجى منهم، أصبحوا جثثا تتحرك كالأشباح، ومواد محطمة بلا أرواح، أضاعوا صحتهم، وأتلفوا مالهم، وضربوا نفوسهم، وجنوا على أسرهم، وأمتهم."

وهؤلاء صرعي الحب اليائس، أو الحب اليائس، أو النزوة الوقتية من غير تقدير للمسئولية .. إلى غير ذلك من صرعى اللذات، وكلهم في الهم سواء قد جرهم إلى هذا الوبال أن رأوا بعض زملائهم ذوى المكانة - لسبب ما - قد استهتروا، فقلدوهم وتوالت على سمعهم أن الدنيا لذة، فوجهوا كل قوتهم، ورأى هؤلاء القادة أنهم قد ضلوا، فأحبوا أن يشركوا معهم غيرهم، فأضلوا، وبعثت إلينا أوربا وأمريكا بملاهيها، فاستهوت شبابنا، ووقر في نفوسهم أن أوربا، وأمريكا أرقى منا مدنية، وأعلى مقاما وأعز جاها، فقالوا:"ما علينا إذا سرنا في لهوهم سيرهم، ونعمنا بملاهيهم نعيمهم"، وفاتهم أن في أوربا، وأمريكا علما يعادل اللهو، وجدا يوازن الهزل، وشعورا بالمسئولية يوازي الشعور بالحرية، ولكن لم يجد في أوربا وأمريكا من يعرضه علينا كما يعرض الهزل، ولأن وراء عرض الهزل أموالا طائلة، وأرباحا وافرة، ولا تؤاتي من يعرض الجد من العلم، والمسئولية، فكان من الخطأ أن نأخذ جانبا، وندع جانبا، وأن نتصور أن المدنية لعبا لا جد فيها، وحرية لا مسئولية معها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت