الصفحة 100 من 261

جنس المكاتبة خلاف جنس المشافهة، وكذلك المراسلة ... فهي علي أنواع مختلفة كمخالفة الإنسان للطائر وإن عمهما معنى حيوان" [1] . وهذا النص يستعين بمقولات الجنس والنوع والعموم والخصوص كما وضحها أرسطو، وكما عرفها الرماني نفسه في كتاب الحدود [2] . وهو يأتي بكل ذلك تفسيرًا لعبارة الخليل التي أوردها سيبويه في عدم جواز النصب في (كلمته يده في يدي) على الحالية:"وقال الخليل: (كلمتي يده في يدي) الرفع لا يكون غيره؛ لأن هذا لا يكون من صفة الكلام" [3] ."

وإذا كان من المعروف أن الإشارة تحدث تعريفًا للمشار إليه فإن استعانة الرماني بالمفاهيم المنطقية تخرج بهذه القاعدة إلى طريق آخر. يقول:"كما لا يتعرف إذا قلت: (هذا رجل) وإن كانت قد وقعت الإشارة إليه بعينه فهو خارج عن حد المعرفة؛ لأن حقيقة المعرفة ما كان على معنى يختص الشيء دون غيره في دلالة اسمه لأن معنى (رجل) لهذا الموصوف ولغيره، وليس كذلك (الرجل) على معهود؛ لأن العهد له دون غيره، وكذلك على تعريف الجنس؛ لأنه لما استغرق الجنس اختص بهذا المعنى الذي هو معنى الرجل دون غيره. فأما (هذا رجل) فهو على معنى مشترك، أو معنى رجل له ولغيره في دلالة اسمه من قولك (رجل) كأنه قيل: هذا أحد الرجال، أو هذا واحد من الرجال، فقد أدخل في جملتهم على طريق الاشتراك، ولم يكن على معنى يختصه دون غيره من الرجال" [4] . ومعنى ذلك أن"أل"بنوعيها: العهدية والجنسية تفيد تعريفًا أكثر من إفادة اسم الإشارة لهذا التعريف. وتعليل الرماني للتعريف بأل الجنسية يوضح فهمه لنظرية الكليات في الحد المنطقي؛ فهو يرى أن الاسم الذي تدخل عليه أل الجنسية

(1) 215 - الشرح 2/ باب اسم الجنس المحمول على الفعل المحذوف

(2) 216 - الحدود، ص 40

(3) 217 - سيبويه: الكتاب، 1/ 395

(4) 218 - الشرح/ باب التوابع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت