الصفحة 101 من 261

يفيد دلالة كلية واحدة مختصة بهذا المعنى المجرد. والرماني بذلك يشتق لنفسه طريقًا فيه مخالفة واضحة لجمهور النحاة ـ وعلى رأسهم سيبويه ـ الذين ذهبوا إلى أن اسم الإشارة أكثر تعريفًا من"أل" [1] ، بل إنه يخالف كثيرًا من المناطقة ـ وبخاصة الرواقيون ـ الذين أنكروا فكرة الكليات برمتها، وقد أشار الفارابي إليهم عندما قال"بل أنكر كثير منهم أن يكون الأبيض والطويل والإنسان موجودًا، بل الموجود ـ زعموا ـ هو هذا الإنسان وهذا الأبيض وهذا الطويل" [2] . ولكن الرماني ـ مع ذلك ـ ينتمي إلى هذه الطائفة التي يقول عنها الفارابي"بل أنكر أيضًا كثير من الناس أن يكون ما يدل عليه المشار إليه ليس بكثير" [3] .

وتلقي نظرية"الكليات"بظلها ـ مرة أخرى ـ عندما يتحدث الرماني عن عدم جواز الرفع في الاستثناء الذي يقدم فيه المستثنى في قولنا (ما فيها إلا أباك أحد) . يقول الرماني"ولا يجوز أن يكون الوجه الرفع على جعل (أحد) بدلًا منه؛ لأن في ذلك استثناء الأعم من الأخص، وفي هذا قلب ما يجب أن يكون عليه؛ إذ (أحد) أعم" [4] . ويعرف الرماني (أحد) في كتاب الحدود فيقول:"أحد التي لا تكون إلا في النفس هي التي تكون لأعم العام على الجملة والتفصيل" [5] . وهو بذلك يضع (أحد) باعتبارها أعلى

(1) 219 - يقول الزجاجي في"الجمل"ص 192:"وأعرف المعارف أنا ثم أنت ثم زيد ثم هذا، وهذا مذهب سيبويه". بل ينسب ابن يعيش إلى ابن السراج ذهابه إلى أن المبهم أعرف المعارف: و"احتج بأن اسم الإشارة يتعرف بشيئين: بالعين والقلب، وغيره يتعرف بالقلب لا غير"شرح المفصل 5/ 87 مما يذكرنا بقول الفارابي"وأسبق هذه كلها علمًا هو علم المشار إليه ... فإنه هو الذي يدرك أولًا بالحس"انظر: كتاب الحروف ص 72.

(2) 220 - الفارابي: كتاب الحروف، ص 76

(3) 221 - السابق، ص 76

(4) 222 - الشرح/ باب الاستثناء الذي يقدم فيه المستثنى.

(5) 223 - الحدود، ص 45 (بتصويب أستاذي الدكتور رمضان عبد التواب في نسخته الخاصة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت