الأجناس مخالفًا أرسطو الذي وضع"الجوهر"، ومخالفًا الرواقيين الذين وضعوا"الشيء".
وكذلك يتحدث الرماني عن الإيجاب والنفي في الاستثناء على ضوء فكرة العموم والخصوص فيقول"وإنما كان الإيجاب أحق بالتسليط على العمل لأنه لا يصح فيه أعم العام، وإنما يصح فيه الوسائط، وهي على معان كثيرة إذا تركت لم يدل الفعل على شيء منها، فأما النفي فيصح فيه أعم العام وهو معنى واحد يدل الفعل المنفي عليه، ولا يعارض هذا أخص الخاص في الإيجاب لأن أخص الخاص لا يستثنى منه" [1] .
وإذا كان المناطقة قد خصوا حروفًا معينة للسؤال عن التعريفات التي بها يمكن تحصيل ماهيات الأشياء، فإنهم -أيضًا- وضعوا فروقًا دقيقة بين المقصود من كل حرف من هذه الحروف [2] . ويعنينا هنا الفرق بين السؤال بـ (كيف) والسؤال بـ (أي شيء هو) . وسنرى كيف استعان الرماني بوجود هذه التفرقة بين السؤالين في التفرقة بين النصب على الحالية، والنصب على المصدرية.
يقول الفارابي"والحرف الذي يقرن بالشيء فيدل على أنه مطلوب معرفة صيغته بالجملة فهو حرف (كيف) " [3] . ثم يشرح هذه الصيغة فيقول"وقد تكون الصيغة أحوالًا للشيء توجد له بعد استكمال وجود ذاته" [4] . ويوضح ذلك بمثال:"فإنا متى قلنا (كيف زيد؟) فأجبنا (إنه صالح أو طالح أو صحيح أو مريض) كنا قد أجبنا بصيغ زيد الخارجة"
(1) 224 - الشرح/ باب الاستثناء بإلا
(2) 225 - انظر: الفارابي: الألفاظ المستعملة في المنطق، ص 48 وما بعدها، و: كتاب الحروف، ص 165 وما بعدها.
(3) 226 - الفارابي: الألفاظ المستعملة ... ص 51
(4) 227 - السابق، ص 50