عن ذاته" [1] . ومعنى ذلك أن الأحوال أعراض للذات، وليست مما تتقوم به الذات. أما السؤال بـ (أي شيء هو؟) فإنه يدل"على أنه مطلوب تمييزه عن غيره، أو مطلوب معرفة ما يتميز به عن غيره ... [و] ما يتميز به الشيء في ذاته عن غيره" [2] . ويشترط في السؤال بـ (أي) "أن نكون قد عرفناه -أي المسئول عنه- بشيء يعمه وغيره، ونلتمس أن نعرفه مع ذلك بما يخصه ويميزه عن غيره المشترك له في الشيء العام الذي عرفناه به" [3] . ومعنى ذلك أن المطلوب في السؤال بـ (أي) هو معرفة الشيء في نفسه، أو تمييزه بذاته وماهيته."
ولنعد إلى الرماني الذي يفرق بين وجهي النصب على الحالية أو المصدرية في جملة مثل (مررت به فإذا له صراخ صراخ الثكلى) فيقول"والفرق بين النصب على الحال وبين النصب على المصدر أن النصب على الحال من جواب (كيف) بعد المعرفة بالشيء في نفسه ... وليس كذلك المصدر؛ لأنه من جواب (أي كذا هو؟) ... فهذا إنما هو على تقدير ما يحتاج فيه إلى أن يعرف الشيء في نفسه بالبيان عنه" [4] . ومن الواضح هنا ارتكان الرماني إلى هذه التفرقة التي اصطنعها الفارابي بين السؤال بـ (كيف) الذي لا يأتي إلا بعد معرفة الشيء في نفسه، والسؤال بـ (أي) الذي يلتمس به معرفة الشيء في نفسه. وكأن (المصدر) -عند الرماني- يوازي تمامًا مقولة (الجنس) في المنطق. ولعل مما يؤكد ذلك أن الفارابي قد جعل السؤال بـ (أي) هو سؤال عن الجنس والنوع، ولذلك فهو يوازي السؤال بـ (ما هو؟) [5] . ومن ثم فإن الرماني يعقد مقارنة دقيقة بين مقولة الجنس
(1) 228 - السابق، ص 51
(2) 229 - السابق، ص 52 - 53
(3) 230 - كتاب الحروف، ص 190
(4) 231 - الشرح 2/ باب المصدر المحمول على الفعل
(5) 232 - كتاب الحروف، ص 183