بزمان دلالة الإفادة" [1] ويعرف الحرف بقوله:"الحرف كلمة لا تدل على معنى إلا مع غيرها مما معناه في غيرها" [2] . والإضافة التي يضيفها الرماني هنا هي تفريقه بين نوعي الدلالة في كل من الاسم والفعل؛ فالاسم بيان وإشارة إلى المسمى، في حين أن الفعل إفادة وإخبار عن المسمى، ورأي الرماني في دلالة الاسم يتفق وفكره الاعتزالي في أن الاسم ليس هو المسمى، بل هو إشارة إليه [3] . ولكن الرماني في موضع آخر يذكر أن الاسم قد يعطي دلالة الإفادة فيقول"الاسم الذي في موضع الفائدة يحتمل التعريف والتنكير نحو خبر الابتداء في قولك: زيد قائم" [4] ."
ونستطيع القول بأن كتاب الحدود يمثل تطورًا خاصًا في التعريفات النحوية؛ لأنه يكاد يقدم أول محاولة لوضع علم النحو في إطار نظري. ولا شك أن مسألة تحديد المصطلح هي أول خطوة نحو البناء النظري.
وإذا كان شرح الرماني لكتاب سيبويه يمثل الجانب التطبيقي في نحو الرماني فإننا نستطيع أن نسوق أمثلة من هذا الشرح تبين مدى التأثير الذي أحدثته نظرية الحد المنطقي في تناول الرماني للموضوعات النحوية، كما تبين فهمه لهذه النظرية.
يقول الرماني في باب (اسم الجنس المحمول على الفعل المحذوف) :"ولو قلت (كلمته يده في يدي) ؛ لم يجز على الأصل الذي ذكرناه؛ لأنه لم يقع موقع مصدر يقتضيه الفعل المذكور؛ لأن (يده في يدي) ليس من صفة الكلام حتى يختلف حكمه كاختلاف حكم المشافهة والمراسلة والمكاتبة؛ لأنها وإن عمها معني الكلام فأجناسها مختلفة؛ إذ"
(1) 211 - السابق، ص 38
(2) 212 - السابق، ص 38
(3) 213 - يقول الفخر الرازي في: مفاتيح الغيب 1/ 57:"وقالت المعتزلة: الاسم غير المسمى ونفس التسمية".
(4) 214 - الحدود ص 44. وانظر في الفرق بين البيان والفائدة: الفروق للعسكري ص 52