الصفحة 98 من 261

ولكن الرماني ـ على الرغم من وجود هذا الوعي العقلي ـ لم تطرد لديه هذه القاعدة. فالتحليل الداخلي لكتاباته يشير إلى أنه فهم النحو ـ مثل غيره من النحاة ـ بما يكاد يشمل العملية اللغوية كلها؛ فهو يورد في شرحه أبوابًا تنتمي في التصنيف العلمي إلى علوم أخرى؛ كباب الإمالة [1] وباب وجوه القوافي [2] وباب عدد الحروف العربية وأحوالها [3] . وربما يمكن إرجاع ذلك إلى موقفه باعتباره شارحًا لكتاب سيبويه الذي ألم بجميع هذه الأبواب.

ومن العناصر المرتبطة بمفهوم النحو عند الرماني تعريفاته للعامل والإعراب والبناء والجملة والمعنى واللفظ والكلام، وهو في كل هذه التعريفات يحقق ما يهدف إليه الحد المنطقي من تجريد وحصر للمحدود. فالعامل هو"موجب لتغيير في الكلمة على طريق المعاقبة لاختلاف المعنى" [4] . والإعراب هو تغيير آخر الاسم بعامل" [5] ، والجملة هي"المبنية على موضوع ومحمول للفائدة" [6] ... وهكذا."

وتكاد تعريفات الرماني لأجزاء الكلام تكون أرسطية في جوهرها مع بعض الإضافات الدقيقة. فهو يعرف الاسم بقوله:"الاسم كلمة تدل على معنى من غير اختصاص بزمان دلالة البيان" [7] ويعرف الفعل بأنه"كلمة تدل على معنى مختص"

(1) 204 - انظر هذا الباب في الجزء الرابع من الشرح

(2) 205 - انظر هذا الباب في الجزء الخامس من الشرح

(3) 206 - انظر هذا الباب في الجزء الخامس من الشرح

(4) 207 - الحدود، ص 39

(5) 208 - السابق ص 38. وتلاحظ دقة الرماني في هذا التعريف عندما قصر الإعراب على الاسم. لأن الأصل في الأسماء ـ في التراث البصري ـ الإعراب، والأصل في الأفعال البناء.

(6) 209 - الحدود، ص 39

(7) 210 - السابق، ص 38

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت