الصفحة 107 من 261

قد ذهبت هذا المذهب: يقول صاحب شرح عنقود الزواهر"ذهب كثير من المحققين وهم أبو الحسن الأشعري ومن تابعه إلى أن دلالة الكل؛ أي كل الألفاظ اللغوية على معانيها بتعيين الله تعالى ووضعه الألفاظ بإزاء المعاني وتوقيفه عليه واحدًا أو جماعة من الناس" [1] . ولذلك فإن القول بالترادف مثلًا يؤدي إلى القول بتعدد الواضع:"لأن الترادف لا يتصور أصلًا بدون تعدد الواضع بأن يكون وضعُ أحد اللفظين من واضع، ووضع الآخر من واضع آخر" [2] . ومن الواضح أن ذلك يمس المعتقد الديني مساسًا خطيرًا من وجهة نظر هؤلاء العلماء. فكان لابد أن ينهضوا للقول بإنكار وقوع الترادف والمشترك اللفظي في اللغة:"فإن قال: أفتقولون في قولنا: سيف وحسام وعضب إلى غير ذلك من أوصافه إنه توقيف حتى لا يكون منه شيئ مصطلح عليه؟ قيل له: كذلك نقول" [3] .

ولقد كان أرسطو وغيره من الفلاسفة اليونان يقرون بوجود الترادف والمشترك اللفظي في اللغة. ومن المعروف أن أحد تقسيمات مباحث التصورات هو"في نسبة الألفاظ إلى المعاني"، وهذا التقسيم في جوهره أرسططاليسي [4] .

(1) - الإمام عبد الرحيم: شرح عنقود الزواهر ص 80

(2) - السابق ص 165

(3) - الصاحبي ص 32 - 33

(4) 10 - الكتاب 1/ 7. وقد أطلق عليها في الفكر الإسلامي فيما بعد: الألفاظ المتباينة، والألفاظ المترادفة، والألفاظ المشتركة. انظر على سبيل المثال: العبارة للفارابي ص 20، وكتاب الحروف له أيضًا. ص 71 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت