الصفحة 109 من 261

اللغة، كان لابد أن يقر أصحاب هذا المنطق بوجود ظواهر الترادف والاشتراك اللفظي في اللغة، بل إنهم قد استغلوا هذه الظواهر في باب مهم من أبواب المنطق وهو باب الحد.

يشرح الفارابي تركيب القضية المنطقية في ضوء المترادف والمشترك اللفظي فيقول:"وإذا كان الموضوع في القضية اسمًا مشتركًا لم تكن القضية واحدة، بل تكون عدتها على عدة المعاني التي يقال عليها ذلك الاسم، فتكون تلك المعاني موضوعات كثيرة يحمل عليها محمول واحد. والقضية التي محمولها أسماء مترادفة فإن تلك الأسماء كلها محمول واحد. وكذلك القضية التي موضوعها أسماء مترادفة فإنه موضوع واحد" [1] .

ثم يوضح الفارابي بعد ذلك علاقة الترادف بالحد المنطقي فيقول"والأسماء المترادفة هي الأسماء الكثيرة التي تقال على شيء واحد. وحدُّه بحسب كل واحد منها واحد بعينه، أو الأسماء التي يكون الحد المساوي لكل واحد هو بعينه حد الآخر" [2] .

ويقول صاحب"شرح عنقود الزواهر"بعد أن يقسم"التعريف"إلى لفظي: وهو تعيين معنى اللفظ بلفظ آخر واضح الدلالة على ذلك المعنى، وتام: وهو التعريف بالجنس والنوع والفصل، يقول:"ولا نزاع لأحد ممن يثبت الترادف في كون ما يدل على التعريف والمعرف في التعريف اللفظي من الألفاظ المترادفة .. وإنما النزاع في الحد التام والمحدود، فإن الرأي المنصور"

(1) - الفارابي: العبارة. ص 27 - 28

(2) - السابق ص 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت