الصفحة 110 من 261

فيه أنهما ليسا من الألفاظ المترادفة، وتوهم قوم أنهما منها؛ ولذلك قالوا: ما الحد إلا تبديل لفظ بلفظ أجلى" [1] . والنص يشير إلى جدوى وجود ظاهرة دلالية مهمة كالترادف في البحث المنطقي من حيث قيام نظرية الحد اللفظي عليها، بل نظرية الحد التام عند قوم."

وكذلك تتصل ظاهرة الترادف بنظرية الحد المنطقي من زاوية أخرى هي أن التفريق بين الألفاظ المترادفة يفيد في ترتيب هذه الألفاظ من حيث العموم والخصوص:"فالبقاء أعم من الحياة، والعيش أخص من الحياة ... وهكذا" [2] . وبذلك يمكن وضع الأجناس والفصول وضعًا صحيحًا متى عرف اللفظ العام من اللفظ الخاص.

وفى بحث المناطقة حول ظاهرة المشترك اللفظي نجد أنهم قد اعتبروا وجود هذه الأسماء المشتركة من الأغاليط السوفسطائية، وهي كما يقول أرسطو:"إحدى أنحاء التبكيت التي تحدث الوهم" [3] . وسميت هذه الأغلوطة أغلوطة الاشتراك equivocation وهي تتأتى عن استخدام لفظ بمعنيين مختلفين [4] . ولذلك فإن المناطقة كانوا يشترطون أولًا معرفة المقصود المطلوب تحديده إذا كان من الألفاظ المشتركة. ويطلق الفارابي على هذه الألفاظ مصطلح"الألفاظ المشككة"ويعرفها على النحو التالي"ويبلغ من الاجتهاد في طلب النظام وشبه الألفاظ للمعاني إلى أن تجعل اللفظة الواحدة دالة على معان"

(1) - الإمام عبد الرحيم: شرح عنقود الزواهر ص 162

(2) - انظر: د. زكريا إبراهيم: أبو حيان التوحيدي. ص 168

(3) - منطق أرسطو 3/ 754

(4) - د. مهدي فضل الله: مدخل إلى علم المنطق ص 228

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت