الصفحة 111 من 261

متباينة الذوات متى تشابهت بشئ ما غير ذلك، وعلى أدائها وإن كان بعيدًا عنها جدًا، فتحدث الألفاظ المشككة" [1] ."

والفارابي يشير في نصه هذا إلى فكرة مهمة استغلها منكرو الاشتراك اللفظي في اللغة؛ وهى أن هناك بين هذه المعاني المتباينة الذوات تشابهًا ما، وإن كان هذا التشابه بعيدًا جدًا. ولذلك فإننا نجد واحدًا ممن أنكروا المشترك في اللغة وهو ابن درستويه (ت 347 هـ) يقول عن لفظ (وجد) :"فظن من لم يتأمل المعاني، ولم يتحقق الحقائق، أن هذا لفظ واحد قد جاء لمعان مختلفة، وإنما هذه المعاني كلها شيء واحد؛ وهو إصابة الشيء خيرًا كان أو شرًا" [2] .

كان الجدل إذن حول هذه القضايا مثارًا في محيط الفكر الإسلامي؛ فكان لابد أن تنعكس صورة هذا الجدل في الفكر النحوي لرجال القرن الرابع، ما بين من يقر بوجود هذه الظواهر في اللغة، ومن ينكرها. وينبغي أن نلاحظ أن إقرار المناطقة بوجود هذه الظواهر، بل بوضع تفسير فلسفي لها، كأن من وراء الفريقين: المثبتين والمنكرين.

يقول ابن السراج في أصوله:"ولا ينكر أن يكون لفظ واحد له معنيان وأكثر، فإن ذلك في لغتهم كثير" [3] . ومع أن ابن السراج لا يقدم لنا تفسيرًا منطقيًا لهذه الظاهرة؛ أي ظاهرة المشترك اللفظي، إلا أننا نستطيع أن

(1) - الحروف ص 140

(2) - المزهر 1/ 384

(3) - الأصول .. 1/ 105

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت