فهرس الكتاب
نستخلص الدافع الذي يكمن وراء إقراره بوجودها من خلال منهجه العام في صياغة النحو العربي صياغة منطقية.
لقد عنى ابن السراج - كما رأينا - باستغلال نظرية الحد المنطقية، ولا سيما نظرية"الرسم"أو"القول الشارح"أو"الحد اللفظي". وهذه النظرية لابد أن تتأدى في النهاية إلى الإقرار بوجود الترادف في اللغة، فكان إبطال وجود المشترك اللفظي هو في الوقت نفسه إبطال لوجود الترادف؛ لأن من يقر بتعدد دلالات اللفظ الواحد يقر بتعدد ألفاظ المدلول الواحد. وهناك من نصوص"الأصول"ما يدل على إيمان ابن السراج بالترادف [1] .
لقد كان ابن السراج متأثرًا بشكل واضح بأستاذه الفارابي الذي فسر النظام اللغوي تفسيرًا منطقيًا خالصًا في كتابه"الحروف"من حيث نشأة الوضع اللغوي وتطور الدلالات. وكان الفارابي من مثبتي الترادف والاشتراك اللفظي. ولقد رأينا التعليل المنطقي الذي أورده لظاهرة المشترك اللفظي أو"الألفاظ المشككة"من حيث الاجتهاد في طلب النظام وشبه الألفاظ بالمعاني. ويمكن أن نضيف هنا تفسيره أو تعليله لوجود الألفاظ المترادفة حيث يقول"وكذلك يجعل في الألفاظ ألفاظ متباينة من حيث هي ألفاظ فقط، كما أن في المعاني معاني متباينة، فتحصل ألفاظ مترادفة" [2] . ومعنى ذلك أن هناك ضرورة منطقية تقتضيها الحاجة إلى تحديد الفروق بين المعنى والمعنى
(1) - انظر جـ 3/ 456، 460 (النص المحقق المخطوط)
(2) - الحروف. ص 140