فهرس الكتاب
المتقاربين. وخضوعًا لهذه الضرورة المنطقية تابع ابن السراج أستاذه الذي كان يمثل منهجًا بحاله أحاط بالنحاة في هذا العصر.
ولذلك فإننا نقول الشيء نفسه عن الزجاجي الذي كان ممن يؤمنون بوجود هذه الظواهر اللغوية مما يبدو صريحًا في مثل قوله:"كما أن من الأسماء ما يقع بلفظ واحد لمعان كثيرة، ومن ذلك العين ... في أشياء لهذا كثيرة جدًا معروفة في اللغة" [1] . أو مما نستخلصه استخلاصًا من مثل قوله عن المصطلح الكوفي (لام الصيرورة) ، والمصطلح البصري (لام العاقبة) :"ومعنى الصيرورة والعاقبة في هذا سواء وإن اختلف اللفظان" [2] .
أما السيرافي فإنه يدخل بقضية الدلالة اللفظية إلى منحى آخر؛ حيث يشرح عبارة سيبويه التي وردت في باب اللفظ للمعاني انطلاقًا من أن مفهوم"اللفظ"عنده يشمل"الكلمة"و"الحركة الإعرابية"، ويقع الترادف والاشتراك اللفظي - عنده - في الكلمة والحركة. يقول في شرح الترادف:"وأما قوله: واختلاف اللفظين والمعنى واحد فهو - على الوجه الذي جعلنا فيه اللفظين هما الكلمتين - نحو الجلوس والقعود معناهما واحد ولفظاهما مختلفان، ونحو: هلم وتعال وأقبل. وعلى الوجه الذي جعلنا فيه اللفظين هما الحركتين نحو قولك: (إن زيدًا قائم) و (زيد قائم) معناهما واحد ولفظهما مختلف" [3] . ويلاحظ هنا أن السيرافي يتابع رأى الكندي الذي سقناه
(1) - الإيضاح، ص 87 - 88
(2) - اللامات، ص 128 وانظر أسماء (القراد) عنده وكلها كما يقول بمعنى واحد اللامات ص 144
(3) - الشرح 1/ لوحة 76