الصفحة 116 من 261

مترادفة في فصل، ونحو إحدى وعشرين كلمة مترادفة في فصل آخر [1] . ونستطيع أن نستنتج مدى تأثر الرماني بالمنطق من خلال تلك الملاحظة التي يوردها الدكتور إبراهيم أنيس عند تعليقه على هذا الكتاب. يقول الدكتور أنيس"لا يكاد الدارس يستعرض ألفاظ الكتاب حتى يتبين أن كثيرًا منها لا يمت إلى المترادف بصلة، وحتى يتضح له أن معظم كلمات الكتاب من ذوات المعاني المجردة كالأفعال والأحداث والصفات، ويندر أن تشتمل على الدلالات المحسوسة أو أسماء الأشياء" [2] . فالرماني كان يستغل فكرة الأسماء الكلية التي أرساها المنطق وخاصة في باب الحدود. فمن المعروف أن الأجناس والأنواع في الحد المنطقي ما هي إلا أسماء كلية ينضوي تحتها عدد من الأسماء الأخرى الأقل عمومًا، أقول: إن الرماني كان يستغل هذه الفكرة بحيث أصبحت الألفاظ التي تعبر عن دلالة كلية واحدة - كالحياة والعيش مثلًا - ألفاظًا مترادفة، وفى الوقت نفسه تعد هذه الدلالة الكلية - بالنسبة لما ينضوي تحتها من أسماء هي جنس أو نوع لها - من باب المشترك.

وفى الاتجاه المقابل لمثبتي هذه الظواهر نجد فريق المنكرين، وكان على رأسهم من نحاة القرن الرابع أبو علي الفارسي. يقول أبو علي"واختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين هو الوجه والقياس الذي يجب أن يكون عليه الألفاظ [3] . كما يقول:"اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين ينبغي ألا

(1) - هذا الإحصاء للدكتور إبراهيم أنيس في: دلالة الألفاظ ص 219

(2) - دلالة الألفاظ ص 219

(3) - نقل هذا النص الدكتور شلبي عن مخطوطة (المسائل المشكلة) لوحه 46 انظر: د. عبد الفتاح شلبي: أبو علي الفارسي. ص 474

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت