فهرس الكتاب
يكون قصدًا في الوضع ولا أصلًا ولكنه من لغات تداخلت، أو أن تكون كل لفظة تستعمل بمعنى ثم يستعار لشيء فتكثر وتغلب فتصير بمنزلة الأصل" [1] . كما تشير هنا إلى هذه الرواية التي يسوقها أبو علي نفسه:"كنت بمجلس سيف الدولة بحلب وبالحضرة جماعة من أهل اللغة وفيهم ابن خالويه، فقال ابن خالويه: أحفظ للسيف خمسين اسمًا ... فقال أبو على: ما أحفظ له إلا اسمًا واحدًا وهو السيف. قال ابن خالويه: فأين المهند والصارم ... ؟ فقال أبو علي: هذه صفات" [2] ."
ولقد رأينا - من قبل - كيف حاول الفارسي أن يقاوم أوضاع المنطق في حدوده النحوية. ومن هذا المنطلق أيضًا كان رفضه لوجود هذه الظواهر في أصل الوضع اللغوي، ولكنه استغل في الوقت نفسه المعطيات المنطقية كما استغلها هناك. ولذلك فإنه ليس من الغريب أن نجد تلميذه المقرب ابن جني يقر - كما أقر المناطقة - بوجود هذه الظواهر اللغوية مسايرًا بذلك الاتجاه الغالب بين نحاة هذا القرن [3] .
لقد كان أبو علي ومن تابعه في إنكار هذه الظواهر يريدون أن يثبتوا أن العربية لغة منطقية بأكثر مما يرى المناطقة منطقهم. فالأمر لم يكن عند هؤلاء كما قال الدكتور أنيس:"إن الذين أنكروا الترادف في المفرد كانوا يستشفون في الكلمات أمورًا سحرية، ويتخيلون في معانيها أشياء لا يراها"
(1) - انظر: ابن سيده: المخصص 13/ 259 (كتاب الإصدار)
(2) - السيوطي: المزهر 1/ 405
(3) - انظر: ابن جني: الخصائص 2/ 468 - 469،3/ 110 - 111