فهرس الكتاب
على الوفاء بكل معنى بلفظ مخصوص، فإذا تم لهم ذلك فأنهم يستطيعون في نهاية الأمر إكساب الحد اللفظي الذي نهجوه سمةَ القدرة على التوضيح والتعريف نتيجة للمغايرة المعنوية بين الحد والمحدود.
لم يقف العلماء عند حد الأقوال المتناثرة هنا وهناك في إنكار هذه الظواهر بل اتجهوا نحو التأليف في الفروق اللغوية. وإذا كان أبو هلال العسكري يدعى في مقدمة كتابه"الفروق في اللغة"أنه لم ير في الفروق بين المعاني كتابًا يكفي الطالب وينفع الراغب [1] ، أقول: على الرغم من ذلك فإننا نجد التأليف في هذه القضية يمتد إلى عصر سابق للقرن الرابع، إذ إن هناك كتابًا للحكيم الترمذي (ت 285 هـ) بعنوان"كتاب الفروق ومنع الترادف" [2] .
والناظر إلى كتاب أبى هلال العسكري يرى إلى أي مدى بلغ تأثير هذه القضايا في الفكر النحوي، وإلى أي مدى كانت الاستعانة بالمنطق واضحة في التفريق بين الألفاظ حسب الاعتبارات المختلفة، وإلى أي مدى أثرت نظرية الحد المنطقية في محاولة النحاة في هذا القرن وضع حدود الألفاظ اللغوية والمقولات النحوية. ونستطيع أن نشير إلى أمثلة قليلة من هذا الكتاب توضح ذلك كله.
فمن التأثيرات التي أحدثتها هذه القضايا في الفكر النحوي في هذا القرن ما نستخلصه من قول بعض النحاة إنه"لا يجوز أن يدل اللفظ الواحد"
(1) - العسكري: الفروق .. ص 9
(2) - انظر: د/ عبد المحسن الحسيني: المعرفة عند الحكيم الترمذي. ص 68 وما بعدها