فهرس الكتاب
على معنيين مختلفين حتى تضاف علامة لكل واحد منهما، فإن لم يكن فيه لذلك علامة أشكل وألبس على المخاطب، ليس من الحكمة وضع الأدلة المشكلة إلا أن يدفع إلى ذلك ضرورة أو علة ... وكما لا يجوز أن يدل اللفظ الواحد على معنيين فكذلك لا يجوز أن يكون اللفظان يدلان على معنى واحد؛ لأن في ذلك تكثيرًا للغة بما لا فائدة فيه" [1] ."
وتبدو مقولة"حكمة اللغة"هنا موازية تمامًا لمقولة"اللغة المنطقية". وحيث إن الألفاظ أدلة على الموجودات - الخارجية أو الذهنية - فلابد أن تتوازى هذه الألفاظ مع مدلولاتها من غير زيادة أو نقصان. فاللغة وسيلة التوضيح والإفادة، ومن غير المنطقي أن يوضع فيها ما يؤدي إلى اللبس والإغماض، أو أن يزاد فيها بما ليس فيه فائدة. فالنص السابق إذن يكشف جانبًا مهمًا من جوانب مفهوم اللغة عند نحاة هذا القرن.
أما الاستعانة بالمنطق فإنها تبدو واضحة في كيفية التفريق بين الألفاظ حسب"اعتبار النقيض": كالفرق بين الحفظ والرعاية وذلك أن"نقيض الحفظ الإضاعة ونقيض الرعاية الإهمال" [2] ، وفى التفريق بين الاسم والصفة:"ويقع الكذب والصدق في الصفة لاقتضائها الفوائد ولا يقع ذلك في الاسم [3] . ومن الواضح هنا تأثير مقولة الصدق والكذب في المنطق، وقد وضحنا مصدر هذه المقولة من قبل. ثم يبدو المنطق واضحًا في التفريق بين المثل والنظير:"
(1) - الفروق، ص 14 - 15
(2) - السابق. ص 17 - 18
(3) - السابق. ص 21