"فالمثلان ماتكافآ في الذات، والنظير ما قابل نظيره في جنس أفعاله ... لأن التماثل يكون حقيقة في أخص الأوصاف وهو الذات" [1] ، وفى التفريق بين المختلف والمتضاد:"أن المختلفين اللذين لا يسد أحدهما مسد الآخر في الصفة التي يقتضيها جنسه مع الوجود كالسواد والحموضة، والمتضادان هما اللذان ينفى أحدهما عند وجود صاحبه إذا كان وجود هذا على الوجه الذي يوجد عليه ذلك كالسواد والبياض، فكل متضاد مختلف وليس كل مختلف متضادًا، كما أن كل متضاد ممتنع اجتماعه وليس كل ممتنع اجتماعه متضادًا، وكل مختلف متغاير وليس كل متغاير مختلفًا [2] . وسيكون لهذه النقطة أثرها الواضح في طرق الاستدلال عند النحاة كما سنرى."
وأخيرًا نقف عند تأثير نظرية الحد المنطقية في التفريق بين المقولات النحوية والألفاظ اللغوية. ولدينا في كتاب الفروق أكثر من نص يوضح فهم أبي هلال العسكري لعناصر هذه النظرية: فهو يفرق بين الحد والرسم [3] والجنس والنوع، والجنس والصنف [4] ، والحد والاسم [5] ، والحد والحقيقة [6] ، كما أنه يأخذ بجوهر هذه النظرية وهى فكرة العموم والخصوص التجريدية مستعينًا بها في التفريق بين المقولات النحوية: فالفرق بين النعت والصفة أن النعت"لما يتغير من الصفات، والصفة لما يتغير ولما لا"
(1) - السابق. ص 148
(2) - الفروق، ص 150
(3) - السابق ص 24
(4) - السابق. ص 157
(5) - السابق. ص 23
(6) - السابق. ص 23