فهرس الكتاب
ويعرفها الزجاجي من خلال استثمار مسألة (إنّ) في نوع العلة السابقة فيقول:"وأما العلة الجدلية النظرية فكل ما يعتل به في باب"إنّ"بعد هذا، مثل أن يقال: فمن أي جهة شابهت هذه الحروف الأفعال؟ وبأي الأفعال شبهتموها؟ أبا الماضية أم المستقبلة أم الحادثة في الحال أم المتراخية أم المنقضية بلا مهلة؟ وحين شبهتموها بالأفعال لأي شيء عدلتم بها إلى ما قُدم مفعوله على فاعله ... وكل شيء اعتل به المسئول عن هذه المسائل فهو داخل في الجدل والنظر" [1] .
ومعنى ذلك أن العلة الجدلية هي البحث وراء كل عناصر الظاهرة اللغوية من حيث علاقتها بالظواهر الأخرى، ووضع كل الفروض الممكنة مما يبين حكمة اللغة وفلسفتها. ونلاحظ في النص السابق كيف استطاع العقل الجدلي أن يلمس تنوع دلالة الفعل على الزمان بحيث خرجت هذه الدلالة على هذه القسمة الثلاثية المشهورة، وبحيث خرجت كذلك على اقتصار الزجاجي نفسه على الماضي والمستقبل في تعريفه للفعل وإبطاله وجود الفعل الدائم" [2] ."
ومن الملاحظ أن العلة الجدلية قد استحوذت على معظم مسائل كتاب"الإيضاح". ولذلك دلالته الواضحة؛ فهي كما ذكرنا من قبلُ الإضافة الحقيقية لنحاة القرن الرابع، فالزجاجي يحشد هذه العلل حشدًا في كل مسألة يعرض لها. ففي علة وقوع الإعراب في آخر الاسم دون أوله أو وسطه يورد أربع
(1) - السابق. ص 65
(2) - السابق ص 52 - 53