فهرس الكتاب
علل [1] ، وفي علة ثقل الفعل وخفة الاسم يورد خمس علل [2] ، وفي امتناع الأسماء من الجزم يورد أربع علل [3] ... وهكذا. وهو بذلك يقبل المبدأ الأرسطي - وقد أخذ به المعتزلة وهو معتزلي [4] - في جواز تعدد العلل لمعلول واحد.
ولنأخذ نموذجًا يوضح منهج الزجاجي في التعليل الجدلي وهو"علة امتناع الأفعال من الخفض [5] ."
يبدأ الزجاجي آخذًا بتعليل سيبويه"وليس في الأفعال المضارعة جر، كما أنه ليس في الأسماء جزم؛ لأن المجرور داخل في المضاف إليه معاقب للتنوين، وليس ذلك في هذه الأفعال". ثم يعلق الزجاجي:"هذا الذي يعتمد عليه الناس في امتناع الأفعال من الخفض، وكل علة تذكر بعد هذا في امتناع الأفعال من الخفض فإنما هي شرح هذه العلة وإيضاحها أو مولدة عنها"ولكن الرغبة في الوضوح والتوضيح مما خلقته النزعة التحليلية في المنطق تجعل الزجاجي يسهب القول في شرح تعليل سيبويه، فيبدأ في تعريف الأفعال المضارعة لغة واصطلاحًا ثم يقول:"وإنما قال: وليس في الأفعال المضارعة جر فقصدها دون سائر الأفعال؛ لأن كل فعل سوى المضارع عنده مبني غير"
(1) - السابق ص 76
(2) - السابق ص 100 - 101
(3) - السابق ص 102
(4) - نستطيع أن نستنتج اعتزالية الزجاجي من إيمانه بأن الكلام فعل المتكلم وليس توقيفًا من عند الله، وكذلك من إيمانه بأن الاسم غير المسمى. فهاتان الفكرتان من صميم الفكر اللغوي عند المعتزلة، انظر الإيضاح ص 43
(5) - الإيضاح ص 107