الصفحة 151 من 261

الحرمين الجويني:"أن يبحث المناظر عن معان مجتمعة في الأصل ويتتبعها واحدًا واحدًا ويبين خروج آحادها عن صلاح التعليل به إلا واحدًا يراه ويرضاه" [1] . ويشرح الدكتور النشار هذا التعريف بأنه:"حصر الأوصاف التي توجد في الأصل والتي تصلح للعلية في بادئ الرأي، ثم إبطال مالا يصلح منها فيتعين الباقي للعلية" [2] .

ويعد ابن الأنباري هذه الطريقة أحد وجوه الاستدلال النحوي التي تلحق بالقياس فيقول:"والثاني أن يذكر الأقسام التي يجوز أن يتعلق الحكم بها فيبطلها إلا الذي يتعلق به الحكم من جهته فيصح قوله" [3] . ومهما يكن من أمر المصدر الذي استقى منه العرب هذه الفكرة: أهو منطق أرسطو أم منطق الرواقيين [4] ، فإن من الواضح أنها فكرة منطقية، أو هي عنصر من عناصر القياس المنطقي حاول السيرافي تطبيقه في مجال النحو العربي. فهو في النص السابق -لكي يعلل تحريك الفعل الماضي بالفتح - يعلل أيضًا عدم تحريكه بحركة أخرى، ومن ثم يؤدي حذف العلل الأخرى إلى إثبات علة الفتح.

ولأن العلة الجدلية أصبحت وسيلة التنافس والتميز بين نحاة هذا القرن، فإننا نجد السيرافي كثيرًا ما يسرف في تفريعها في المسألة الواحدة. فهو يعلل مثلًا"دخول التنوين على الاسم"بطرح هذه الأسئلة: لم دخل

(1) 70 - نقلًا عن: د. النشار: مناهج البحث عند مفكري الإسلام. ص 114

(2) - السابق. ص 114

(3) - لمع الأدلة .. ص 128

(4) - مناهج البحث .. ص 117

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت