فهرس الكتاب
ويحيط بهما ويقعان تحته، فليس يخرج أحدهما كثرته من جنس الآخر لأنهما معًا يقعان تحت كل جنس، ولأن الكثير مركب من القليل والقليل بعض الكثير" [1] . فبعد أن كان سيبويه يكتفي في تعليل مثل هذه الظواهر بقوله"العرب تجري الشيء مجرى نقيضه"نجد السيرافي يحلل هذه الفكرة على ضوء معرفته المنطقية. فالنقيضان يجمعهما الجنس الأعم، وإن تناقضا من حيث هما"فصلان"تحت هذا الجنس."
كذلك من التعليلات التي تبدو فيها الأفكار المنطقية تعليله لعدم وقوع ظروف الزمان أخبارًا للجثث [=أسماء الذوات] . يقول السيرافي"وأعلم أن ظروف الزمان تكون أخبارًا للمصادر ولا تكون أخبارًا للجثث، وظروف المكان تكون أخبارًا للمصادر والجثث. وإنما كان ظروف المكان أخبارًا لهما لأن الجثة الموجودة قد تكون في بعضها (أي في بعض الأماكن) دون بعض مع وجودها (أي الأماكن) كلها، ألا ترى أنك إذا قلت: (زيد خلفك) ، فقد علم أنه ليس قدامه ولا تحته ولا فوقه ولا يمينه ولا يسرته مع وجود هذه الأماكن؟ ففي إفراد الجثة بمكان فائدة معقولة. فأما ظروف الزمان فإنما يوجد منها شيء بعد شيء، ووقت بعد وقت، وما وجد منها فليس شيء من الموجودات أولى به من شيء. ولو قلنا (زيد الساعة) أو (زيد يوم الجمعة) لكنا قد جعلنا لزيد في يوم الجمعة حالًا ليست لعمرو، وليس الأمر كذلك؛"
(1) - السابق 1/ 27