الصفحة 154 من 261

لأن زيدًا وعمرًا وسائر الموجودات متساويات في الوصف بالوجود في يوم الجمعة" [1] ."

وقبل أن نوضح هذا النص الذي تبدو فيه استعانة السيرافي بمفهوم الزمن الفيزيقي ومحاولة تطبيقه على الزمن النحوي، فإننا نضع أولًا تعريف كل من أرسطو والسيرافي للزمن لنرى وجه المشابهة بينهما.

يعرف أرسطو الزمان بقوله"الزمان هو عدد الحركة من قبل المتقدم والمتأخر" [2] . ويأخذ السيرافي صلب هذا التعريف فيقول"إن الوقت إنما جعل ليعلم ترتيب الحوادث في كونها وما يتقدم منها وما يتأخر وما يقترن وجوده بوجود غيره والمقدار الذي بين وجود المتقدم منها والمتأخر" [3] .

ولعل وجود هذا التشابه في مفهوم"الزمن"عند كليهما يوضح لنا الأساس الذي بنى عليه السيرافي تعليله في هذا النص السابق. فالسيرافي يرى أن الزمن يشمل الموجودات جميعًا، وهذا يذكرنا يقول يحيى بن عدي في شرحه لكتاب الطبيعة:"والزمان تشترك فيه سائر الأشياء لأنه عدد، والعدد"

(1) - الشرح: باب ما شبه من الأماكن المختصة بالمكان غير المختص

(2) 78 - الطبيعة. 1/ 420

(3) - الشرح 1/ لوحة 41، ومن قبيل التشابه في مفهوم الزمان عند كليهما تشابه تعريفهما لـ (الآن) . فهو عند أرسطو وصلة الزمان؛ وذلك أنه يصل الزمان السالف بالمستأنف، وطرف للزمان وذلك أنه مبتدأ لبعضه وانقضاء لبعضه"الطبيعة 1/ 462. أما (الآن) عند السيرافي فهو:"الزمان الذي هو آخر ما مضى وأول ما يأتي من الأزمنة"الشرح 1/ 102"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت