فهرس الكتاب
وهذا شيء يحيط العلم به وبأن زيدًا لم يفعل عمرًا ... ولم يبطل (ضربتُنى و ... ) لفساد معناه واستحالته ... ولكن العرب لا تتكلم بذلك" [1] ."
وأخيرًا فإن ما يمكن قوله عن العلة عند السيرافي هو أنها اقتصرت على الجانب التطبيقي دون الجانب التنظيري الذي يسعى إلى تكوين مفهوم فلسفي شامل للعلة النحوية. وقد يكون مرد ذلك إلى موقفه باعتباره شارحًا للكتاب.
(د) الفارسي:
نستطيع أن نجد لدى الفارسي صور العلة الثلاث كما وضعها الزجاجي: التعليمية والقياسية والجدلية. وكما ذكرنا - من قبل - فإن العلة الأولى والثانية تعتمدان على مبدأ التمثيل الفقهي، أو قياس الظواهر لعلة الشبه [2] . وهذا ما يؤكده قول الفارسي"ألا ترى أن الشيء، إذا أشبه في كلامهم شيئًا من وجهين فقد تجرى عليه أيضًا أشياء من أحكامه" [3] .
ولما كان قصدنا من هذه الدراسة أن نبين الجوانب التي تأثر فيها النحو العربي بالمنطق والفلسفة، فإننا لن نلبث إلا قليلًا أمام هذا النوع من التعليلات التي يبدو فيها هذا التأثير ضئيلًا إذا ما قورن بتأثير المنطق في تعليلات النحاة الجدلية.
(1) - السابق 2/ باب مالا يجوز فيه علامة المضمر والمخاطب ولا علامة المضمر المتكلم ..
(2) - سنوضح في المبحث التالي صلة القياس الفقهي بطرق الاستدلال الأرسطي
(3) - الفارسي: الحجة في علل القراءات السبع ص 99