الصفحة 161 من 261

إلا من اتساقها الصوري. فصيغة"ضربرب"مثلًا غير مستعملة في واقع اللغة، ولكنها - من الناحية الصورية- صيغة عربية.

ويمكن القول عن كتاب"الإيضاح العضدي"للفارسي إنه يكاد يكون مقتصرًا على هذا النوع من العلل القياسية؛ وذلك لأن الكتاب بطبيعته كتاب تعليمي. أما العلة الجدلية فإن النموذج الواضح لها من بين كتابات الفارسي هو رسالته"أقسام الأخبار ومسائل أخرى"، وفيها يفيض الفارسي في تعديد العلل التي تسلكه ضمن من حاولوا البحث عن حكمة اللغة في كل ظواهرها.

ولنأخذ النموذج التالي من تعليلات الفارسي وهو تعليله لعدم دخول الجزم على الأسماء. يقول"اختلف النحويون في الجزم لأية علة لم يدخل على الأسماء فقالوا في ذلك أربعة أقوال:"

الأول: أن الاسم لما كان خفيفًا، وكان جزمه إجحافًا به وزائدًا في خفته فتنكبوا ذلك فيه، وألزموا الجزم الأفعال لثقل الأفعال.

الثاني: قال سيبويه: لم يدخل الجزم على الأسماء لتمكنها ولحاق التنوين بها، فلم يدخلوا الجازم على الأسماء فيجمعوا عليه ذهاب التنوين والحركة. ففسروا هذا الكلام بأن الجازم يسقط الحركة، والتنوين إذا سقطت الحركة سقط معها، فلا يجتمع على الاسم سقوط هذين الشيئين منه. فاحتج على سيبويه بأن العرب لما قالت (لم يقم فلان) فأسقطوا الواو من أجل سقوط الضمة - حيث اجتمع ساكنان- فهلا صلح هذا في الاسم، كما أمكن مثله في الفعل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت