فهرس الكتاب
3 -تثير العلة الثانية قضية أعم هي: هل يجوز أن يحدث العامل الواحد عملين مختلفين في المعمول الواحد؟ أو بصيغة أخرى: هل ينتج عن العلة الواحدة أكثر من معلول في الشيء الواحد؟. إن سيبويه ومن تابعه يرون أن دخول عامل الجزم على الاسم يؤدي إلى عملين هما ذهاب الحركة وذهاب التنوين، وهذا ممتنع. أما من أراد الاحتجاج بأن عامل الجزم في الفعل المعتل الوسط يؤدي إلى سقوط حركة آخره وإلى سقوط حرف العلة - وهذان عملان لعامل واحد - فإن النحاة يقولون في ذلك: إن حرف العلة لم يسقط لعامل الجزم وإنما سقط منعًا لالتقاء الساكنين؛ أي أن علته مختلفة.
وإذا انتقلنا إلى نموذج آخر من تعليلات الفارسي فإننا نقف عند نموذج يمثل اعتقاده الواضح بحكمة واضع اللغة؛ وذلك عندما يورد في تعليل اختيار الضم للفاعل والفتح للمفعول سبعة أقوال هي [1] :
الأول: أنهم ضموا أحد الاثنين وفتحوا الأخر للفرق بينهما.
الثاني: أنهم ضموا الفاعل حملًا على تاء المتكلم، وبناء على ما يستحقه من الضم؛ وذلك أن تاء المتكلم أصل المضمرات، والمضمرات أكثر في الكلام من المظهرات؛ لأنه يصلح أن تكني عن كل مظهر ولا يجوز أن يظهر كل مكني ... فحين كانت هذه سبيلها في القوة والغلبة والسبق حكم بالضم الذي هو
(1) - أقسام الأخبار .. ص 211 وما بعدها